الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٥١ - الأمر الثاني دفع التوهم المقدمية بين الضدين
و مما ذكرنا (١) ظهر أنّه لا فرق بين الضد الموجود و المعدوم في أنّ عدم الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذلك لا بدّ أن يجامع معه من غير مقتضٍ لسبقه بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه، فانقدح (٢) بذلك ما في تفصيل بعض الأعلام حيث قال (بالتوقف على رفع الضد الموجود و عدم التوقف على عدم الضد المعدوم) فتأمّل في أطراف ما ذكرناه.
لأنّ عدم الآخر في رتبة وجوده فإذا توقف وجود الضد على عدم الآخر يكون كل منهما متقدماً على الآخر و متأخراً عنه و هو محال [١].
فما ذهب اليه جملة من المحققين بل نسب الى المشهور من مقدمية ترك أحد الضدين لفعل الضد الآخر لا يمكن إتمامه بدليل بل الدليل القاطع على خلافه.
(١) قد عرفت إنّ الأقوال في مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر خمسة؛ القول بالمقدمية مطلقاً و هو المنسوب الى المشهور الذي عرفت بطلانه، و القول بعدم المقدمية مطلقاً و هو المختار تبعاً لجماعة من الأعاظم، و تفصيلات ثلاث و خيرها هو التفصيل بين الضد الموجود فيكون عدمه مقدمة لوجود الضد الآخر و بين الضد المعدوم فلا يكون عدمه مقدمة للضد الآخر الذي اختاره المحقق الخوانساري، و مال اليه الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) أولًا ثم عدل عنه و أورد عليه إشكالات، و قال في البدائع: (و هذا التفصيل خير الأقوال التي عثرتها في مقدميّة ترك الضد حتى ركن اليه شيخنا العلامة (قدّس سرّه)) و مثّلوا به بالجسم فإنّه إذا كان مشغولًا بالسواد كان البياض متوقفاً على ذهاب سواده، بخلاف ما إذا لم يكن مشغولًا بالسواد فترك الضد يكون مقدمة رفعاً لا دفعاً.
(٢) أشار الى ضعف التفصيل المتقدم، و كأنّ الوجه فيذلك هو إنّه: إذا فرض
[١]- نهاية الدراية: ج ١ ص ٢١٩.