الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٠ - السادس تفسير وصفى الصحة و الفساد
شخصية و فسادها ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سبباً و عدم كما هو الحال في التكليفية من الأحكام ضرورة (١) أنّ اتصاف
(١) هذا وجه ما ذكر في الاستدراك و هو: إنّ اتصاف الفعل الخارجي بحكم من الأحكام التكليفية أو الوضعية هو بلحاظ انطباق الكلي عليه و هو قهري، فالمتصف بها أولًا و بالذات هو الكلي و ثانياً و بالعرض هو الفعل الخارجي.
و أورد عليه المحقق الأصفهاني (رحمه اللّه): بأنّ المجعول في المعاملة هو نفس الأثر كالملكية في البيع، و أمّا ترتب الأثر فعقلي و ليست الصحّة نفس الأثر بل ترتبه [١].
و ذكر المحقق النائيني (رحمه اللّه): إنّ الصحة و الفساد غير مجعولين شرعاً كما إنّهما ليسا من الأحكام العقلية، بل هما تقعان صفة للفرد المأتي به خارجاً، فإن كان عبادة و كان المأتي به منطبقاً على ما هو المأمور به بالأمر الواقعي أو الظاهري أو الاضطراري ينتزع وصف الصحة له، غايته: إنّ الصحة في الأمر الظاهري ظاهرية و في الأمر الاضطراري اضطرارية، و تفسير المتكلمين و الفقهاء لا يرجع الى مغايرة في معناهما بل هو تفسير بالمهم من لوازمهما و آثارهما و إن كان معاملة و كان المأتي به مطابقاً لما هو المؤثر شرعاً ينتزع وصف الصحة للمعاملة المأتي بها و إن لم يكن مطابقاً انتزع منه وصف الفساد كما هو الظاهر من اللفظين بحسب المتفاهم العرفي.
أقول: إنّ ما أفاده لم يرجع الى محصّل لأنّ المتبادر من الصحة بحسب المتفاهم العرفي هو ما ذكره في المتن: (التمامية و الواجدية)، و أمّا تفسيره بالانطباق فلم يدل عليه دليل بل هو غير صحيح فإنّ الصلاة جهراً في موضع الإخفات جهلًا صحيحة مع أنّه لم ينطبق عليها المأمور به. و أمّا ما ذكره من عدم
[١]- نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٠٥.