المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٩ - الرابع ان يصومه بنية القربة المطلقة
..........
المتقوم به الصوم، ليكون الصوم الناقص بدلا عن الكامل، فان هذا على خلاف القاعدة، يقتصر فيه على مورد قيام الدليل، و هو خاص بالمريض و المسافر دون غيرهما و ان لم يتناول المفطر، فلا وجه للتعدي عنهما بوجه.
و أما في صورة التناول فلا إشكال في البطلان لأنه قد أحدث شيئا و أفطر، و لا معنى للصوم في جزء من اليوم، فإنه متقوم شرعا بالإمساك من الفجر، و لم يتحقق حسب الفرض، فلا مناص من القضاء.
و هل يجب عليه الإمساك إلى الغروب تأدبا كما ذكره في المتن؟
الظاهر أنه من المتسالم عليه بينهم، بل لعله من الواضحات التي يعرفها حتى عوام الناس، فإنهم لا يشكون في أن من كان مكلفا بالصوم و إن لم يكن منجزا عليه لجهله فأفطر و لو لعذر وجب عليه الإمساك بقية النهار وجوبا تأديبا، كما عبر به في المتن و إن لم يحسب له الصوم. فان تمَّ الإجماع- و الظاهر أنه تام- فلا كلام، و إلا فإثباته بحسب الصناعة مشكل، لعدم الدليل عليه بوجه، إذ الواجب بعد ان كان ارتباطيا و قد عرضه البطلان الموجب لسقوط الأمر بالصوم في هذا اليوم، فبأي موجب يلزمه الإمساك في بقية النهار، فلو لا قيام الإجماع لكفى في نفي هذا الوجوب أصالة البراءة عنه و بعبارة أخرى الإمساك المزبور لو ثبت فليس هو بعنوان الصوم، بل بعنوان آخر و لذا عبر (قده) عنه بالتأدب، و هذا يفتقر إثباته إلى دليل آخر، غير أدلة وجوب الصوم و حيث لا دليل، فالمرجع أصالة البراءة لو لا الإجماع على الوجوب.
نعم يمكن ان يستفاد ذلك من الأخبار الواردة في الجماع، فان الروايات الواردة في سائر المفطرات كلها مقيدة بالصائم، مثل قوله (ع) (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب. إلخ)، و مثل قوله (عليه السلام)