المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٩ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
إحداهما و ظاهر الأخرى.
فالأولى صحيحة الحلبي عن الرجل يدخل شهر رمضان و هو مقيم لا يريد براحا ثمَّ يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر فسكت فسألته غير مرة، فقال: يقيم أفضل الا أن تكون له حاجة لا بد له من الخروج فيها، أو يتخوف على ماله [١]، و هي كما ترى صريحة في جواز السفر من غير حاجة مع أفضلية الإقامة- لدرك فضل الصيام في شهر رمضان الذي هو من أهم أركان الإسلام، و قد تضمن بعض الأدعية المأثورة طلب التوفيق لذلك بدفع الموانع من مرض أو سفر الا مع الحاجة فلا أفضلية حينئذ للإقامة.
و الثانية صحيحة محمد بن مسلم عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان و هو مقيم و قد مضى منه أيام، فقال: لا بأس بأن يسافر و يفطر و لا يصوم [٢]. و هذه ليست في الدلالة كالسابقة فإنها انما تدل بالإطلاق على جواز السفر و لو من غير حاجة، فهي قابلة للحمل على فرض الحاجة كما قد لا يأباه التعبير ب(يعرض) فليست صريحة في السفر الاختياري كما في صحيحة الحلبي.
و بإزاء هاتين الصحيحتين عدة روايات: منها رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخروج إذا دخل شهر رمضان، فقال: لا، الا فيما أخبرك به خروج إلى مكة أو غزو في سبيل اللّه أو مال تخاف هلاكه أو أخ تخاف هلاكه [٣].
و قد عبر عنها بالصحيحة و لكنها ضعيفة السند جدا، فان في
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب من يصح منه الصوم الحديث ١
[٢] الوسائل باب ٣ من أبواب من يصح منه الصوم الحديث ٢
[٣] الوسائل باب ٣ من أبواب من يصح منه الصوم الحديث ٣