المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٤ - السابع الارتماس في الماء
..........
لا ينفع، بل لا بد للصائم أن يكون ناويا لصومه في جميع الحالات، و على جميع التقادير كما لا يخفى.
و عليه فيفرق بين الكفارة و بين البطلان فلا يحكم بالأول، لعدم إحراز الإفطار، و يحكم بالثاني لانثلام النية و عدم الجزم بها بعد تنجز التكليف الواقعي عليه بمقتضى العلم الإجمالي.
و من ذلك كله يظهر الحال في المسألة الآتية، و هي ما لو علم إجمالا بأن احد المائعين ماء فإنه بعينه مثل ما لو علم إجمالا بأن احد العضوين رأس فيجري فيه ما مر من التفصيل بين الكفارة و البطلان، بعد ما كان العلم الإجمالي منجزا، و الأصول متعارضة حتى أصالة عدم كون هذا المائع ماء بنحو العدم الأزلي و ان لم يثبت بها كونه مضافا، فإن الأثر مترتب على كون المرتمس فيه ماء فيجري الأصل فيما هو مورد الأثر و يسقط بالمعارضة.
نعم لو فرض في مورد عدم تنجز التكليف الواقعي، كما لو شك ابتداء في كون مائع ماء أو غيره أو في كونه ماء مطلقا أو مضافا كما سيتعرض له في مسألة ٣٨ الآتية فلا بأس بالارتماس فيه.
أما بناء على جريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية فواضح فيستصحب عدم كون المرتمس فيه ماء مطلقا.
و أما على القول بعدم الجريان فتكفينا أصالة البراءة عن لزوم الاجتناب عن هذا الفرد المشكوك مائيته بشبهة مصداقية زائدا على الافراد المتيقنة بعد سلامتها عن المعارض، لكون الشبهة بدوية كما هو المفروض.
و لا يجرى مثل ذلك فيما نحن فيه، أي في ذي الرأسين لمعارضة الأصل من الطرفين حسبما عرفت.