المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٧ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
صادرا عنه و مستندا اليه، و أما كونهما من ملكه و ماله فلم يعتبر ذلك في شيء من النصوص، فلو أباح له أحد في التصرف في ما له فأطعم أو أعتق منه كفى في مقام الامتثال بمقتضى الإطلاق.
و أما ما ورد من أنه لا عتق إلا في ملك، فاما ان يراد به عدم جواز عتق غير المملوك- و هو الحر- أو يراد أنه لا بد و أن يستند الى المالك و لو بأن يكون بإذنه، و أما لزوم صدور العتق من نفس المالك فلا دلالة له عليه بوجه كما لا يخفى، و لا شك أن العتق الصادر ممن هو مأذون من المالك كما يستند إلى المعتق باعتبار انه من قبله يستند إلى المالك أيضا من جهة صدوره بأذنه، فيصح أن يقال إن العتق وقع في الملك باعتبار صدوره بإذن المالك. و هذا الكلام جار في غير المقام أيضا مثل النذر فلو نذر أن يعتق أو يطعم جاز له الإخراج من مال غيره المأذون في التصرف فيه، إذا لم يتعلق النذر بخصوصية الإخراج من خالص المال.
و عليه فلو كان المفطر فقيرا لا مال له و كان والده ثريا و هو مرخص في التصرف في ماله جاز له الصرف منه في الكفارة و يصح معه أن يقال إنه أعتق نسمة أو أطعم الستين و إن لم يكن ذلك من مال نفسه.
و يؤيده ما ورد في قصة الأعرابي الذي واقع في نهار رمضان و ادعى العجز عن الكفارة من قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) له:
خذ هذا التمر و تصدق به، فان هذا و إن أمكن أن يكون من باب التمليك إلا ان ذلك غير ظاهر من الرواية، و لعل ظاهرها التصدق من مال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). و عليه فهي مؤكدة للمطلوب