المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٣ - الرابع من المفطرات الاستمناء
..........
يكون الخارج فيه بعد الاغتسال هو بقية ما خرج قبل الاغتسال و لا فرق بين خروج هذه البقية قبل الاغتسال أو بعده إلا في ان الثاني يوجب الجنابة دون الأول، و لكن الاحتياط لا ينبغي تركه، لأن المفروض ان الجنابة السابقة ارتفعت، و هذه بالآخرة جنابة جديدة فيشكل احداثها من الصائم و ان كان الاشكال ضعيفا كما عرفت.
و ملخص الكلام في هذه المسألة انا لو كنا نحن و صحيحة الفضلاء المتضمنة أنه: «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء» [١] لحكمنا بعدم مفطرية ما عدا الجماع من موجبات الجنابة، إلا أن صحيحة القماط دلتنا على بطلان الصوم بمطلق الجنابة حيث سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمن أجنب في شهر رمضان في أول الليل فنام حتى أصبح، قال (عليه السلام)، لا شيء عليه و ذلك أن جنابته كانت في وقت حلال [٢]. فجعل الاعتبار في البطلان بوقوع الجنابة في وقت حرام و هو النهار، سواء أ كان سببها محللا أم محرما كما أنها لو وقعت في وقت محلل و هو الليل- بمقتضى قوله تعالى، أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ- لم توجب البطلان، و ان كانت الجنابة في نفسها محرمة كالمقاربة حال الحيض.
و على الجملة فيستفاد منها ان المفطر مطلق الجنابة الواقعة في النهار الشامل لفروض الاحتلام المذكورة في المقام، فتكون هذه الصحيحة مخصصة للصحيحة الأولى.
غير أنه ورد مخصص على هذا المخصص و هي روايات الاحتلام، كصحيحة الحلبي و غيرها المصرحة بعدم قادحيته للصوم، فتصبح أدلة قدح الجنابة مختصة بغير الاحتلام.
[١] الوسائل باب ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ١
[٢] الوسائل باب ٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١