المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٤ - الخامس تعمد الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الأئمة
و سواء كان بنحو الاخبار أو بنحو الفتوى (١)
إلى الجميع. و من ثمَّ ورد في بعض الأخبار أنه إذا سمعتم شيئا منا فلا بأس بأن تنسبوه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و بالعكس و هذا ليس إلا لأجل أنهم بمنزلة متكلم واحد و يفرغون عن لسان واحد، فما يقوله الامام السابق يقوله اللاحق بعينه و بالعكس.
و على الجملة فهذه الروايات و ان ظهر منها اختصاص الكذب بالأحكام و لا تشمل الأمور الدنيوية إلا ان ذلك لأجل القرينة لوضوح أن من كذب على علي (عليه السلام) في أمر تكويني لا يكون كاذبا على رسول اللّه (ص).
و أما روايات المقام المتعرضة للمفطرية فهي عارية عن مثل هذه القرينة و قد عرفت منع الانصراف فلا مناص من الأخذ بالإطلاق بعد صدق الكذب عليهم في كلا الموردين- أي المتعلقة بالدين و الدنيا- بمناط واحد حسبما عرفت.
(١) لعدم الفرق بينهما في صدق عنوان الكذب على اللّه و رسوله بعد أن كانت الفتوى معدودة من طرق إثبات الحكم في الشريعة، فلا فرق بين قوله: قال اللّه كذا، أو ان هذا حلال، في أن كليهما اخبار عن اللّه تعالى، غايته ان أحدهما صريح و الآخر غير صريح.
هذا فيما إذا أخبر عن الواقع و أفتى بما في الشرع. و أما إذا أخبر عن رأيه و فهمه و أسنده إلى اجتهاده فهذا ليس من الكذب على اللّه في شيء و انما هو كذب على نفسه لو لم يكن مطابقا لرأيه.
و هكذا لو نقل الفتوى عن الغير أو الرواية عن الراوي كذبا، كأن يقول قال: زرارة انه قال الصادق (عليه السلام) فإنه كذب على ذلك الغير أو على الراوي لا على اللّه أو على الامام (عليه السلام). و من هذا القبيل