المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣١ - الخامس تعمد الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الأئمة
..........
و جملة «و هو صائم» ظاهرة في أن صومه لم يبطل بسبب الكذب، فيكون ذلك قرينة على التصرف في قوله (عليه السلام) قد أفطر و عليه قضاؤه بالحمل على نفي الكمال لا الحقيقة، فلا يكون الكذب مفطرا لحقيقة الصوم، و إلا لما كان معنى لقوله (عليه السلام) بعد ذلك «و هو صائم».
و بعبارة أخرى جملة «و هو صائم» ظاهرة في التلبس الفعلي بالصوم و إذا كان صومه صحيحا كان ذلك قرينة على التصرف في جملة «قد أفطر و عليه قضاؤه» فلا بد من التصرف هنا و في سائر الروايات الأخر بحمل الإفطار فيها على العناية و التنزيل.
و الجواب عنها أولا ان هذه الموثقة و سابقتها التي رواها علي بن مهزيار هي رواية واحدة كما سبق مرددة بين الزيادة و النقيصة، فلم ندر أن سماعة أخبر بأيتهما و معه لا تكون تلك الجملة ثابتة من أصلها.
و ثانيا على فرض تعدد الرواية و ان سماعة سأل الإمام (عليه السلام) مرتين و أجاب كذلك، فليس في هذه الجملة دلالة على أن الصوم صحيح لأن جملة (و هو صائم) و جملة (قد أفطر و عليه قضاؤه) متهافتتان بحسب الفهم العرفي، نظير قوله: صحت صلاته، و بطلت، لأن قوله:
«و هو صائم» معناه أن صومه صحيح لا يحتاج إلى القضاء، لاحتياج موضوع القضاء إلى الفوت و لا فوت معه. و مقتضى قوله: «قد أفطر و عليه قضاؤه» ان صومه غير صحيح، فهذا تناقض صريح بين الجملتين و لا محالة تصبح الرواية مجملة. و عليه فلا بد من حمل جملة (و هو صائم) على أحد أمور:
الأول: أن يراد بالصوم معناه اللغوي، أعني مطلق الإمساك و تكون الجملة في مقام الأمر. و حاصل المعنى ان الصوم و ان بطل و وجب عليه