المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٩ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
..........
يقضي يوما. إلخ جملة ابتدائية إنشائية لا مقولا للقول. و عليه فتكون الصحيحة على خلاف المطلوب أدلّ.
و ثالثا مع الغض عن كل ما ذكر فهي خبر واحد لا تقاوم النصوص السابقة القطعية الصدور كما مر فلا مناص من الطرح.
و منها صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل فاخر الغسل حتى طلع الفجر فقال: يتم صومه و لا قضاء عليه [١] و نحوها رواية أبي زينبة [٢] و إن لم تكن نقية السند، و العمدة هي الصحيحة.
و الجواب انها و إن كانت صحيحة السند ظاهرة الدلالة إلا ان دلالتها بالإطلاق الشامل للعمد و لغير العمد، إذ ليست هي صريحه في الأول.
نعم لو كان المذكور فيها «يطلع الفجر» بصيغة المضارع بدل «طلع» لكان لدعوى الاختصاص بالأول وجه و انه أخر الغسل لغاية طلوع الفجر أي لأن يطلع الفجر كمن ينتظره و يترصده، لكن المذكور- طلع- بصيغة الماضي، و مثله صادق على من أخر الغسل برجاء بقاء الوقت فاتفق الطلوع من غير أن يكون متعمدا في التأخير، فيقيد هذا الإطلاق بالنصوص المتقدمة كصحيحة أبي بصير الدالة على البطلان في صورة العمد. و تحمل هذه على غير العامد عملا بصناعة الإطلاق و التقييد.
فان تمَّ هذا النوع من الجمع الدلالي فهو، و إلا فلا إشكال في ان الترجيح مع تلك النصوص لوجهين: أحدهما أنها قطعية الصدور، بل هي متواترة و لا أقل إجمالا كما مر، و هذه خبر واحد لا تنهض للمقاومة، و قد ذكر في بحث التعارض ان أول المرجحات عرض الرواية، على الكتاب
[١] الوسائل باب ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٤
[٢] الوسائل باب ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٥