المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٩
..........
من هذه السنة، فكان المتعلق مطلقا و هو متمكن من تفريغ الذمة عن الفرض، ثمَّ الإتيان بالمنذور، و اخرى يتعلق بشخص يوم معين كالعاشر من هذا الشهر مثلا مع فرض التمكن المزبور. و ثالثة يتعلق بالشخص، و لا يمكن إتيان الواجب قبله كما لو نذر أول شعبان ان يصوم يوم العاشر منه، و عليه من القضاء خمسة عشر يوما.
لا إشكال في صحة النذر و انعقاده في القسمين الأولين لأن متعلقه مقدور عقلا و راجح شرعا، و من الواضح ان اشتغال الذمة بالواجب ان كان مانعا فإنما يمنع عن جواز التطوع قبل تفريغ الذمة عن الفريضة لا عن صحة النذر من أصله، فلا يتصور في البين أي موجب لبطلان النذر، و إنما الكلام في أنه هل يجوز الإتيان بالمنذور قبل الواجب كما اختاره في المتن أو انه يتعين العكس و ستعرف الحال في ذلك.
و أما في القسم الثالث ففي انعقاد النذر اشكال من أن متعلقه ليس براجح لو لا النذر لكونه من التطوع في وقت الفريضة، فهو غير مشروع في نفسه و من انه بالنذر يخرج عن وصف التطوع و يصير واجبا، و يكفي في رجحان المتعلق رجحانه و لو بالنذر، و هذا هو الذي اختاره الماتن أخيرا، و قد عنون (قده) المسألة هنا و في باب الصلاة بناء على عدم جواز التطوع في وقت الفريضة في الصلاة أيضا كما قد تدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة: أ تريد أن نقايس. إلخ و عبارته (قده) في كلا المقامين قاصرة، إذ لا شك و لا ريب في أن الرجحان لا بد و ان يكون مع قطع النظر عن النذر و إلا لجاز تعلق النذر بكل ما هو غير مشروع في نفسه كالصلاة بغير وضوء أو إلى غير القبلة بل بكل ما هو منهي عنه كالكذب و شرب الخمر، فيقال انه راجح من قبل النذر و هذا مما لا يلتزم به أي فقيه، بداهة ان غير المشروع