المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٩ - السادس إيصال الغبار الغليظ الى حلقه
..........
الاولى على الغبار الغليظ و الثانية على الخفيف. فهو جمع تبرعي عري عن الشاهد، إذ كلمة الغبار الواردة فيهما معا لها ظهور واحد، اما في الغليظ أو الخفيف أو الأعم منهما، فالتفرقة بينهما تحكم بحت.
و ما قيل من أن الغلظة مستفادة من فرض الكنس المشتمل على الغبار الغليظ غالبا غير واضح، لاختلاف موارد كنس البيوت وجدانا، فرب بيت يكنس في كل يوم أو يومين فيخف غباره، و ربما يبقى بدون تنظيف أياما عديدة كشهر مثلا فيغلظ، فليس لهذا ضابط و لا شهادة له على المطلوب بوجه. و الصحيح هو ما عرفت في وجه الجمع من حمل المانعة على العمد و المجوزة على غيره من غير فرق بين الغلظة و غيرها.
و منه تعرف انه على القول بالبطلان- كما هو الصحيح عملا بالموثقة السليمة عن المعارض حسبما عرفت- لا يفرق فيه بين الغليظ و الخفيف، كما اختاره الماتن عملا بإطلاق النص، إلا إذا بلغ من الخفة و القلة حدا لا يصدق معه عرفا انه دخل الغبار في حلقه، فإنه لا يضر حينئذ لانصراف النص عن مثله. و اما مع فرض الصدق فلا يفرق بين الأمرين كما عرفت.
نعم ينبغي أن يقتصر على الغبار الناشئ من الكنس الذي هو مورد الرواية و ما هو مثله مما فيه إثارة إما منه أو من غيره حتى يصدق أنه باختياره دخل في الحلق، إذ لا يحتمل اختصاص البطلان بصورة مباشرة الصائم للكنس كما هو ظاهر.
و أما لو كان بإثارة الهواء كما يتفق كثيرا في فصل الربيع و لا سيما في هذه البلاد و أمثالها حيث يكثر فيها العجاج خصوصا في الصحاري و البراري فالموثقة قاصرة عن إثبات البطلان في مثل ذلك، بل الظاهر عدم البطلان كما حكي التصريح به عن كاشف الغطاء.