المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣١ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
و كيفما كان فلا شك أن مقتضى إطلاق الأدلة من الكتاب و السنة وجوب الإمساك من لدن طلوع الفجر لكل مكلف في شهر رمضان ما لم يكن مسافرا آنذاك. ثمَّ إن هذا قد يكون مأمورا بالإتمام إلى الليل، و اخرى لا كما لو عرضه السفر قبل الزوال. و على أي حال فلو أفطر و هو في البلد ففي الوقت الذي أفطر هو مأمور بالصوم، لا بالصوم المعهود المتعارف حتى يقال إنه ينكشف بالسفر عدمه، بل بالصوم اللغوي، أي بالإمساك عن الأكل و الشرب ما لم يسافر، فحينما أفطر كان إفطاره مقرونا بالأمر بالصوم فيشمله جميع ما ورد من أن من أفطر في شهر رمضان متعمدا فعليه الكفارة. فهذه الإطلاقات كافية لإثبات المطلوب.
مضافا إلى ورود النص الخاص بذلك، و هي صحيحة زرارة و محمد ابن مسلم قالا: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) أيما رجل كان له مال فحال عليه الحول فإنه يزكيه، قلت له: فان وهبه قبل حله بشهر أو بيوم، قال: ليس عليه شيء أبدا. قال: و قال زرارة عنه أنه قال: إنما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ثمَّ خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفارة التي وجبت عليه، و قال: انه حين رأى هلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، و لكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثمَّ أفطر. إلخ [١]. حيث دلت على أن من حال الحول على ماله وجبت عليه الزكاة و لا تسقط بعدئذ بالهبة، فإن الهبة اللاحقة لا تؤثر في سقوط الزكاة السابقة، فهو نظير ما لو أفطر الإنسان فوجبت عليه الكفارة في شهر رمضان ثمَّ سافر آخر النهار
[١] الوسائل باب ١٢ من أبواب زكاة الذهب و الفضة الحديث ٢