المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٨ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
..........
فهذه الرواية و ان كانت صحيحة السند فان حبيب بن معلى الخثعمي و ثقة النجاشي صريحا و قال إنه ثقة ثقة إلا أن مضمونها غير قابل للتصديق أولا، و ثانيا انها موافقة لمذهب العامة، لأن المتسالم عليه بينهم جواز البقاء على الجنابة عامدا، فهي محمولة على التقية لا محالة، و ثالثا انها على خلاف السنة القطعية، فلا بد من طرحها أورد علمها إلى أهلها.
و منها رواية حماد بن عثمان انه سأل أبا عبد اللّه (ع) عن رجل أجنب في شهر رمضان من أول الليل و أخر الغسل حتى يطلع الفجر، فقال:
كان رسول اللّه (ص) يجامع نساءه من أول الليل ثمَّ يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر، و لا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوما مكانه [١].
و هذه الرواية لم يذكرها الصدوق في الفقيه، و إنما ذكرها في المقنع الذي هو كتاب فتوى، و إن كانت فتاواه متخذة غالبا من مضامين الاخبار و كيفما كان فقد ذكرها فيه مرسلا لعدم ذكره الواسطة بين حماد و الامام (عليه السلام)- مع انها لا بد من وجودها- فهي ضعيفة السند أولا.
و ثانيا يرد عليها ما أوردناه على الرواية السابقة من أن مضمونها غير قابل للتصديق بل ان مضمون هذه مقطوع العدم، إذ المفروض فيها جنابته (ص) من أول الليل حتى مطلع الفجر، لا من بعد صلاة الليل- كما في السابقة- إذا فمتى كان يصلي صلاة الليل و وجوبها عليه من مختصاته (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
و لا يبعد أن يكون المراد على تقدير صحة الرواية هو الإنكار بأن يكون معنى قوله كان رسول اللّه (ص). إلخ أ كان رسول اللّه على سبيل الاستفهام الإنكاري و ان هذا الأمر هو الذي يقوله هؤلاء الأقشاب أما أنا فلا أقول ذلك، بل أقول إنه يقضي يوما مكانه فيكون قوله (ع)
[١] الوسائل باب ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٣