المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٧ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
..........
بتاتا، و الرجل المزبور موثق لوجوده في أسانيد كامل الزيارات، قال إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل و لا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم. إلخ [١] فإنها قد تضمنت القضاء صريحا.
نعم بإزائها روايات قد يتوهم معارضتها لما سبق من الطوائف الثلاث.
منها صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
كان رسول اللّه (ص) يصلي صلاة الليل في شهر رمضان ثمَّ يجنب ثمَّ يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر [٢].
و لكن مضمونها- كما ترى- غير قابل للتصديق، فان التعبير ب(كان) ظاهر في الاستمرار و الدوام، فكأنه (ص) كان يواظب على ذلك، و لا شك في أنه أمر مرجوح على الأقل.
نعم وقوعه اتفاقا مرة أو مرتين لا بأس به، أما الاستمرار عليه فغير محتمل، فلا بد من ردّ علمها إلى أهلها أو حملها على التقية. كما قد يؤيدها رواية إسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا (ع) عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام عمدا حتى يصبح أي شيء عليه؟ قال:
لا يضره هذا و لا يفطر و لا يبالي، فان أبي (ع) قال: قالت عائشة إن رسول اللّه (ص) أصبح جنبا من جماع غير احتلام. إلخ [٣] فإن الاستشهاد بكلام عائشة ظاهر في التقية كما لا يخفى.
و مع الغض عما ذكر فهي خبر واحد لا تنهض للمقاومة مع النصوص المتقدمة التي لا يبعد فيها دعوى التواتر و لو إجمالا كما مر، فتكون هذه على خلاف السنة القطعية، و مثلها يسقط عن الحجية.
[١] الوسائل باب ١٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٣
[٢] الوسائل باب ١٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٥
[٣] الوسائل باب ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٦