المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
و لكن المذكور في أكثرها هو عنوان الرجل كما في صحيحة جميل و غيرها، و كذا في نصوص الجماع المتضمنة انه رجل جامع أو أتى أهله في شهر رمضان و نحو ذلك، فان هذه العناوين صادقة على من تناول المفطر من الأكل أو الشرب أو الجماع و نحو ذلك، فهو رجل مأمور بالإمساك بمقتضى الآية و الروايات، و قد أفطر متعمدا في شهر رمضان، و معنى أفطر أنه نقض هذا العدم و قبله إلى الوجود فإن الإفطار مقابل للإمساك الذي هو صوم لغوي، و لا يتوقف صدقه على تحقق الصوم الصحيح الشرعي، بل كل من كان مأمورا بالإمساك سواء أ كان ذلك مصداقا للصوم الشرعي أيضا أم لا فأول ما يتناوله مما ينتقض به العدم و ينثلم به الترك فهو إفطار، فيصح أن يقال انه أفطر أي أتى بشيء يضاد الإمساك و ينافيه.
فهذه الإطلاقات وافية لإثبات الكفارة في المقام، إذ يثبت بها أن الممنوع عن الأكل و الشرب إذا أفطر، أي رفع اليد عما كان عليه من الامتناع تعلقت به الكفارة سواء أتى بعدئذ بما يكون مبطلا للصوم في حد نفسه كالسفر أم لا. بل يمكن أن يقال انها تدل على المطلوب بأزيد من الدلالة الاطلاقية، فان السفر لو كان مسقطا للكفارة لأشير إليه في هذه الأخبار الواردة في مقام البيان، و لا سيما مثل صحيحة جميل [١] المشتملة على اضطراب السائل بقوله: هلكت و أهلكت. إلخ فإنه أسهل طريق للتخلص من الكفارة التي هي تكليف شاق لأغلب الناس، فنفس السكوت و عدم التعرض لهذا المفر في شيء من النصوص أقوى شاهد على عدم تأثيره في سقوط الكفارة.
[١] الوسائل باب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢