المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - (العاشر) تعمد القيء
..........
تعرض الماتن لها و سنناقش فيها كما ستعرف، فهي غير مسلمة.
و على تقدير تسليمها فالصغرى أعني حرمة ابتلاع ما يخرج من الجوف الى الفم ممنوعة، فيما إذا كانت الحرمة من جهة الخباثة، أما إذا كانت من جهة أخرى كالنجاسة أو الغصبية فلا كلام فيها، و يتمحض الإشكال حينئذ من ناحية الكبرى كما عرفت.
و الوجه فيما ذكرناه من المنع ان الحرمة في المقام من الجهة المزبورة تتوقف على أمرين صدق الخبيث على ما يبتلعه و حرمة أكل الخبيث كبرويا و كلا الأمرين قابل للمناقشة.
أما الصغرى فلأن صدق الخبيث- أي ما يتنفر منه الطبع- على ما يخرج بالتجشؤ الى فضاء الفم ممنوع نعم هو خبيث بالإضافة إلى غير هذا الشخص لا بالإضافة إليه نفسه كما هو الشأن في كل طعام حتى القسم الراقي منه المرغوب لكل أحد، فإنه بعد أن أدخله في فمه و مضغه فلو أخرجه بعدئذ يتنفر منه الطبع، و لكن هو بنفسه لا يتنفر طبعه منه ما دام باقيا في فمه- و الا لمات الإنسان جوعا- فحاله حال البصاق الذي هو خبيث أي يتنفر منه الطبع بعد الخروج عن الفم حتى طبع صاحبه، و اما قبله فليس كذلك بالضرورة.
و أما منع الكبرى- بعد تسليم الصغرى و انه مصداق للخبيث- فلأنه لم يدل أي دليل على حرمة أكل الخبيث إلا ما قيل من دلالة الآية المباركة عليها، قال تعالى في وصف نبيه (ص) وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ [١]. و لكن من المقطوع به انه ليس المراد من الآية المباركة أنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يحل لهم الطيبات أي الأجسام و الذوات الطيبة التي تشهيها الطباع و ترغب فيها و تلتذ منها، و يحرم الخبائث
[١] سورة الأعراف الآية ١٥٧