المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - (العاشر) تعمد القيء
..........
ورده إلى صاحبه و حينئذ فان لم يصدق القيء على إخراجه كما لو كان مثل الدرهم أو البندقة و نحو ذلك فلا اشكال كما لا إشكال فيما لو صدق و لكن لم ينحصر الإخراج فيه، بل أمكن بغير القيء أيضا، لعدم التنافي بين الصوم و بين الأمر بإخراجه، فهو متمكن من امتثال كلا الأمرين باختياره الطريق الآخر غير المبطل للصوم.
انما الكلام فيما إذا انحصر الإخراج في القيء، فقد حكم (قده) حينئذ ببطلان الصوم و ان لم يتقيأ كما هو ظاهر عبارته (قده)، و قد تقدم الكلام في نظيره في غير مورد.
و تفصيل الحال أن الأمر بالصوم مطلقا مع الأمر بالقيء مما لا يجتمعان فإنه تكليف بالمتناقضين، إذ الأول متقوم بالإمساك عن القيء فكيف يؤمر بالقيء و بالإمساك عنه، و هذا ظاهره إنما الكلام في أنه هل يمكن ذلك على نحو الترتب كما في سائر موارد المتضادين مثل الصلاة و الإزالة و نحوهما، حيث ذكرنا في محله ان الأمر الترتبي أمر معقول، و مجرد إمكانه كاف في الوقوع من غير حاجة إلى التماس دليل عليه بالخصوص، بل يكفي فيه إطلاقات الأدلة، فهل يمكن في المقام الأمر بالقيء أولا و على تقدير العصيان يؤمر بالإمساك عنه لأجل الصوم. لعل المشهور عدم الإمكان كما ذكره الماتن فإن الإفطار و الإمساك ضدان لا ثالث لهما، إذ لا واسطة بين القيء و بين الإمساك عن القيء فكل منهما مفروض الوجود لدى ترك الآخر بطبيعة الحال. و معه كيف يمكن الأمر بأحدهما لدى ترك الآخر و هل هذا الا من تحصيل الحاصل، نظير الأمر بالسكون و بالحركة على تقدير ترك السكون، فان ترك السكون هو الحركة. فمعناه تحرك عند الحركة و هو كما ترى فلا مناص من الالتزام ببطلان الصوم في المقام سواء تقيأ أم لم يتقيأ.