المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٨ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
و كيفما كان فالاطلاقات كافية من غير حاجة إلى ورود دليل خاص حسبما عرفت.
الثانية هل يعتبر التصدي للعتق أو الإطعام مباشرة أو يجوز التوكيل فيهما؟ الظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في جواز التوكيل، فان فعل الوكيل فعل الموكل نفسه عرفا و ينتسب إليه حقيقة و من غير أية عناية، و يكفي في ذلك إطلاق الأدلة بعد عدم الدليل على اعتبار المباشرة.
و قد ذكرنا في بعض مباحث المكاسب ان الوكالة على طبق القاعدة في موردين، و في غيرهما يحتاج إلى قيام دليل بالخصوص.
أحدهما: الأمور الاعتبارية بأسرها، من البيع و الهبة، و الطلاق و النكاح، و العتق و نحوها، فإن الأمر الاعتباري و إن توقف تحققه على الاعتبار النفساني مع إبرازه بمبرز، و بهذا الاعتبار يكون فعلا ممن صدر منه مباشرة إلا انه لكونه خفيف المؤنة يكفي في انتسابه إليه انتهاؤه اليه اما لمباشرته في إيجاده أو لتسبيبه فيه بتفويضه الى غيره، فلو وكل أحدا في تولي البيع مثلا فاعتبره الوكيل و أبرزه خارجا ينسب البيع حينئذ إلى الموكل حقيقة و من غير أية عناية كما ينسب الى الوكيل لان البيع ليس إلا الاعتبار بضميمة الإبراز و قد تحققا معا بفعل الوكيل مباشرة، و الموكل تسبيبا، فيصح أن يقال حقيقة أن الموكل باع أو أعتق أو وهب أو نحو ذلك من سائر العقود و الإيقاعات، و هذا أمر عرفي عقلائي لا حاجة فيه إلى قيام دليل عليه بالخصوص.
ثانيهما: كل ما هو من قبيل القبض و الإقباض و الأخذ و الإعطاء فإنها و إن كانت من الأمور التكوينية إلا انها بمنزلة الأمور الاعتبارية في أن الوكالة تجري فيها بمقتضى السيرة العقلائية، مضافا الى استفادة