المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٩ - الثالث الجماع
لو كان الموطوء بهيمة، بل و كذا لو كانت هي الواطية (١)
(١) لا اشكال كما لا خلاف بين المسلمين في مفطرية الجماع في الجملة و إن لم ينزل، بل لعله من الضروريات، و قد نطق به الكتاب العزيز قال تعالى «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ» و استفاضت به النصوص التي منها الصحيحة المتقدمة التي رواها المشايخ: (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال) و عدّ منها النساء.
و لا شك في تحققه بوطء المرأة قبلا، بل هو القدر المتيقن من الأدلة و كذا دبرا مع الإنزال، فإنه بنفسه سبب للإفطار و موجب للبطلان بلا اشكال، بل و بدون الإنزال أيضا للإطلاقات، فإن الحكم في الروايات مترتب على عنوان الجماع و إتيان الأهل، و المذكور في الصحيحة المتقدمة النساء، و كل ذلك يعم الدبر كالقبل فإنه أحد المأتيين كما في النص.
و دعوى الانصراف الى الثاني بلا موجب.
و يدل عليه أيضا الروايات المتعددة التي يستفاد منها أن موضوع الحكم هو الجنابة، و إلا فالجماع بما هو لا خصوصية له، و منها رواية القماط عمن أجنب في شهر رمضان في أول الليل فنام حتى أصبح، قال: لا شيء عليه، و ذلك ان جنابته كانت في وقت حلال [١]. دلت على أن الاعتبار في البطلان بوقوع الجنابة في وقت حرام، فالعبرة بحصول الجنابة نفسها و قد تقدم في بحث الأغسال من كتاب الطهارة ان وطء المرأة دبرا- و ان لم ينزل- موجب للجنابة جاز ذلك أم لم يجز، فيكون ذلك موجبا لبطلان الصوم- مع العمد- بطبيعة الحال.
إنما الكلام في الإيلاج في دبر الغلام و فرج البهيمة، فقد تردد فيه
[١] الوسائل باب ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١