المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - (العاشر) تعمد القيء
[مسألة ٧١: إذا أكل في الليل ما يعلم انه يوجب القيء في النهار من غير اختيار]
مسألة ٧١: إذا أكل في الليل ما يعلم انه يوجب القيء في النهار من غير اختيار فالأحوط القضاء (١).
و لكن الصحيح- كما مر سابقا- إمكان الترتب في أمثال المقام لكونهما من الضدين اللذين لهما ثالث، فإن المأمور به بالخطاب الترتبي هو الإمساك التعبدي لا طبيعي الإمساك، فالواجب هي الحصة الخاصة منه، و لأجله كان لهما ثالث و هو الإمساك لا بقصد القربة. و عليه فلا مانع من أن يؤمر أولا بالقيء، و على تقدير عصيانه يؤمر بالإمساك عنه عن قربة نظير أن يقال قف و الا تحرك نحو الجانب الشرقي فإن تحصيل الحاصل الممتنع هو الأمر بالحركة مطلقا لا مقيدا بقيد خاص كالتقييد بالعبادية في المقام. و عليه فلا يكون الصوم باطلا في المقام إلا بالتقيؤ خارجا لا بمجرد الأمر به.
(١) كما لو شرب قبل الفجر بنصف ساعة دواء يعلم بترتب القيء عليه بعد ساعة، و كان وجه الاحتياط ان المقدمة لما كانت اختيارية فهذا التقيؤ مستند إلى العمد لانتهائه إلى الاختيار، و لكن الظاهر من الأدلة و لا سيما موثقة سماعة: ان المفطر انما هو التقيؤ العمدي حال الصوم، بحيث يمكنه القيء و يمكنه تركه حال كونه صائما، و هذا غير متحقق في المقام، لأنه حال شرب الدواء ليس بصائم، و حين الصوم لا يتعمد التقيؤ فيشمله قوله (عليه السلام) ان ذرعه أو بدره. إلخ، فهو نظير من أكل أو شرب دواء يعلم أنه يحتلم في النهار فان هذا ليس بمبطل قطعا فلا مانع من العمد اليه.
و بعبارة أخرى ليس موضوع الحكم التقيؤ العمدي مطلقا حتى يصدق العمد من أجل انتهائه إلى الاختيار، بل الموضوع للبطلان، تقيؤ الصائم