المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - الثامن البقاء على الجنابة عمدا الى الفجر الصادق
..........
المرحلتين، فمن جهة يشبه الواجب الغيري لقيام ملاكه بالغير، و من جهة أخرى يشبه النفسي لعدم توقفه على واجب آخر و لا ترشحه منه حسبما عرفت بل هو نوع وجوب فائدته فائدة الواجب الغيري، قد انبعث هو و الواجب الآخر عن ملاك واحد، نظير الأوامر الضمنية في باب المركبات، و عليه فالغسل في المقام واجب بهذا الوجوب التهيئي فلا مانع من الإتيان به بقصد هذا الوجوب.
و لكن هذه الوجوه الثلاثة المذكورة في المقام كلها ساقطة.
أما الأول فلأنا و ان التزمنا في محله بإمكان الواجب التعليقي و انه لا مانع من التفكيك بين زماني الوجوب و الواجب، و ليست الإرادة التشريعية على حدّ الإرادة التكوينية التي يمتنع فيها تخلف الإرادة عن المراد كما فصلنا القول حول ذلك في الأصول مستقصى إلا ان الإتيان بالغسل بنية الوجوب الشرعي في المقام مبني على ذلك و على الالتزام بوجوب المقدمة شرعا كما عرفت.
و قد بينا في الأصول ان مقدمة الواجب لا وجوب لها شرعا و انما هي واجبة بالوجوب العقلي المحض من باب اللابدية العقلية، إذ بعد حكومة العقل بذلك و إدراكه لزوم الإتيان بالمقدمة لتوقف ذيها عليها و عدم التمكن من إتيانه بدونها، فأي فائدة بعد هذا للوجوب الشرعي المولوي و هل هذا إلا من اللغو الظاهر و الحكم الجزافي الذي تصان عنه ساحة الحكيم.
و من ذلك يظهر الجواب عن الوجه الثاني أيضا لتوقفه على وجوب المقدمة شرعا و هو ممنوع.
و أما الثالث فلا نعقل معنى للوجوب التهيئي و راء الوجوب الغيري و لا موقع لهذا الوجوب من ناحية المولى بعد استقلال العقل بلزوم الإتيان بالواجب و بكل ما يتوقف عليه الذي منه الغسل في المقام لأجل الصوم المشروط بالطهارة.