المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٤ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث خصال، الطعام و الشراب و النساء و الارتماس» [١]، و في رواية أخرى أربع خصال (بدل ثلاث) و المعنى واحد، و إنما الفرق من حيث عدّ الطعام و الشراب خصلة واحدة أو خصلتين.
و كيفما كان فمقتضى الحصر في الثلاث أو الأربع عدم الضير في استعمال ما عدا ذلك، و من المعلوم عدم صدق الطعام و الشراب على مثل التراب و الطين و عصارة الشجر و نحو ذلك، مما لم يتعارف اكله و شربه فلا مانع من تناوله بمقتضى هذه الصحيحة. و بذلك تقيد إطلاقات الأكل و الشرب الواردة في الكتاب و السنة، و تحمل على ارادة المتعارف من المأكول و المشروب.
و يندفع بأن الظاهر من الصحيحة أن الحصر لم يرد بلحاظ ما للطعام و الشراب من الخصوصية ليدل على الاختصاص بالمتعارف و انما لو حظ بالقياس إلى سائر الأفعال الخارجية و الأمور الصادرة من الصائم من النوم و المشي و نحو ذلك، و إن تلك الأفعال لا تضره ما دام مجتنبا عن هذه الخصال، و أما ان المراد من الطعام و الشراب هل هو مطلق المأكول و المشروب، أم خصوص المعتاد منهما؟ فليست الصحيحة بصدد البيان من هذه الجهة بوجه كي تدل على حصر المفطر في الطعام و الشراب العاديين، بل انما ذكرا في قبال سائر الأفعال كما عرفت.
على أنه لم يظهر من الصحيحة أن المراد من الطعام و الشراب الأعيان أي الشيء الذي يطعم و الشيء الذي يشرب، إذ من الجائز استعمالهما في المعنى المصدري- أي نفس الأكل و الشرب- لا الذات الخارجية- أي المطعوم و المشروب- لتدل على الاختصاص.
[١] الوسائل باب ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١