المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤ - فصل- في النية
..........
نعم يمكن أن يستدل له بصحيحة هشام بن سالم المتقدمة [١]، المتضمنة للتفصيل بين تجديد النية قبل الزوال و ما بعده، و انه على الأول يحسب له يومه، فيكون ذلك بمنزلة النية من طلوع الفجر، و أما على الثاني فلا يحسب له إلا من الوقت الذي نوى، الذي هو أقل من نصف اليوم بطبيعة الحال، لدخول ما بين الطلوعين في الصوم.
و حيث أن من المعلوم ان هذا المقدار لا يجزئ في الصوم الواجب من قضاء أو كفارة و نحوهما، فلا جرم يختص الذيل بالنافلة، لعدم تنزيله منزلة صوم اليوم الكامل كما في الصدر، فيكون مفاده ان هذا العمل أمر مشروع و يثاب عليه، و ان لم يكن من الصوم الحقيقي في شيء.
و نتيجة ذلك تحديد الحكم بما قبل الزوال كما عليه المشهور هذا.
و ربما يعارض ذلك بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة [٢] حيث حكم (عليه السلام) فيها بجواز تجديد النية بعد ذهاب عامة النهار الملازم بطبيعة الحال لما بعد الزوال، و إلا فعند الزوال لم يذهب إلا نصف النهار، لا عامته أي أكثره.
و لكنه يندفع بما عرفت من دخول ما بين الطلوعين في نهار الصوم، و ان لم يكن داخلا في النهار المحسوب مبدؤه من طلوع الشمس، و بهذا الاعتبار صح التعبير بذهاب عامة النهار فيما لو جدد النية قبيل الزوال بمقدار نصف ساعة مثلا، إذ يزيد حينئذ على ما بعد الزوال بمقدار ساعة تقريبا، فيكون ما مضى أكثر مما بقي. فغاية ما هناك أن تكون هذه الصحيحة مطلقة بالإضافة إلى ما قبل الزوال و ما بعده، لا انها تختص بالثاني، فاذا يقيد الإطلاق بصحيحة هشام المتقدمة المصرحة بالتحديد بالزوال، فهما
[١] الوسائل باب ٢ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٨، ٦
[٢] الوسائل باب ٢ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٨، ٦