المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢ - فصل- في النية
..........
و أما المسألة الثالثة، أعني الواجب المعين فلا يظهر حكمه من هذه النصوص، و ان ادعى المحقق الهمداني (قدس سره) ان إطلاق بعضها شامل له، إذ ليس فيها ما يشمله بوجه للتعبير فيها بيريد أو بدا له و نحو ذلك مما هو ظاهر في غير المعين، فالمعين و كذا شهر رمضان خارج عن منصرف هذه النصوص قطعا.
و مع ذلك كله فالظاهر إلحاق المعين بغير المعين في غير صورة العلم و العمد- اما معه فباطل كما تقدم- فلو كان جاهلا أو ناسيا بأن هذا هو اليوم الثالث من الاعتكاف، أو اليوم الأول من الشهر- و قد نذر صوم اليوم الأول منه- فلم يكن ناويا للصوم ثمَّ التفت أثناء النهار جاز بل وجب عليه تجديد النية، و يجتزئ بصومه و ذلك لاستفادة حكمه من النصوص المتقدمة بالأولوية القطعية، إذ لو جاز تجديد النية في فرض كون المأمور به هو الطبيعي الجامع و أمكن تطبيقه على هذا الفرد الناقص- الفاقد للنية في مقدار من اليوم- مع إمكان الإتيان به بعدئذ في فرد آخر كامل، فجوازه فيما لو كان مأمورا بهذا الفرد بخصوصه غير القابل للتبديل بفرد آخر بطريق أولى، إذ لا يحتمل الصحة و الاجزاء في الأول و عدمها في الثاني، بل هذا اولى منه بالصحة كما لا يخفى.
نعم يختص الحكم بالمعين من غير رمضان و لا ينسحب اليه لاختصاص مورد الأولوية بالواجب الذي ينقسم إلى قسمين معين و غير معين كالنذر و القضاء و نحوهما فيقال حينئذ أنه لو ثبت الحكم في غير المعين ففي المعين منه بطريق أولى كما عرفت، و اما صوم رمضان فهو معين دائما و لا ينقسم إلى القسمين، و مثله لا يكون موردا للأولوية كما لا يخفى. فلا دليل على جواز تجديد النية فيه بل الأظهر لزوم القضاء و ان وجب الإمساك كما تقدم سابقا.
و المتخلص من جميع ما ذكرناه أنه في الواجب غير المعين بل المعين