المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٨
و إذا حكم الطبيب بأن الصوم مضر و علم المكلف من نفسه عدم الضرر يصح صومه و إذا حكم بعدم ضرره و علم المكلف أو ظن كونه مضرا وجب عليه تركه و لا يصح منه (١).
(١) قد عرفت ان المستفاد من الآية المباركة و الروايات ان موضوع الإفطار هو المرض و لكن لا من حيث هو بل بما انه مضر فالعبرة في الحقيقة بالضرر، و لذا تقدم ان النسبة عموم من وجه، و قد عرفت ان طريق إحرازه الخوف و لكنه غير منحصر فيه. فلو فرضنا ثبوته بطريق آخر من بينة أو نحوها ترتب الحكم لعدم دلالة رواية الأرمد على الحصر.
و عليه فلو أخبر الطبيب بالضرر و هو حاذق ثقة وجب اتباعه لقيام السيرة العقلائية على الرجوع الى أهل الخبرة من كل فن.
فقول الطبيب حجة و ان لم يحصل الخوف، كما انه لو حصل الخوف الوجداني من قوله و ان لم يكن حاذقا ترتب الإفطار فكما ان الضرر يثبت بالخوف يثبت بقول الطبيب من أهل الخبرة.
نعم إذا اطمأن بخطئه فضلا عن العلم الوجداني بالخطإ الذي فرضه في المتن لم يسمع قوله، فان قوله بما هو ليس بحجة و إنما هو طريق الى الواقع فلو علم، بخلافه أو اطمأن بخطئه فليس له الإفطار.
و لو انعكس الأمر فأخبر بعدم الضرر و لكن قام طريق آخر على الضرر و هو خوف المكلف نفسه فضلا عن علمه أو ظنه وجب عليه ترك الصوم حينئذ و لم يصح منه لدلالة النصوص المتقدمة على انه مؤتمن عليه مفوض اليه و إن الإنسان على نفسه بصيرة فمع تشخيصه الضرر لا يصغى