المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٧ - فصل- في النية
..........
إني جعلت للّه على نفسي. إلخ كما لا يخفى، و من المعلوم ان متعلق هذا الجعل هو الصوم الذي لا يكون واجبا في نفسه، و إلا فالواجب كرمضان غني عن الجعل المزبور. و عليه فالنهي الوارد فيها قابل للحمل على الصوم بعنوان رمضان.
و بعبارة أخرى التزم هذا الجاعل أن يصوم ليلة حياته، إن واجبا فلوجوبه و إن ندبا فلالتزامه به. و بما أن الصوم يوم الشك مظنة قصد الوجوب فمن الجائز أنه (عليه السلام) منعه عن الصوم بهذا القصد و بعنوان رمضان. و أما الصوم ندبا حسب التزامه و قراره فالرواية غير ظاهرة في المنع عنه بوجه.
و مع الغض عما ذكرناه و تسليم بعده عن الرواية لكونها ظاهرة في المنع المطلق، فهي معارضة للروايات السابقة الدالة على مشروعية الصوم في هذا اليوم، بل محبوبيته، و حيث انها لا تقاوم تلك النصوص الكثيرة المتواترة فلا مناص من طرحها أو حملها على التقية لالتزام العامة- على ما قيل- بترك الصوم في هذا اليوم.
و على الجملة لا ينبغي التأمل في صحة الصوم في يوم الشك و أنه مشروع في حد نفسه للنصوص المتواترة، و الممنوع هو صومه بعنوان رمضان، فلا تقاومها هذه الرواية و إن صح سندها، فان كانت قابلة للتأويل حسبما ذكرناه فهو و إلا فلتطرح. أو تحمل على التقية.
و قد عرفت أن الصحة هي مقتضى الاستصحاب الموضوعي أيضا، أعني أصالة بقاء شعبان، و عدم دخول رمضان، فالحكم مطابق للقاعدة، حتى و إن لم ترد رواية أصلا، كيف و الروايات الصريحة في الجواز كافية و وافية حسبما عرفت.
ثمَّ إن مقتضى الاستصحاب و الروايات عدم الفرق في صحة الصوم