المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٩
..........
عليه المريض كمن به رمد، أو صداع، أو حمى حسبما عرفت.
فالعبرة بالضرر و طريق إحرازه الخوف كما ذكرناه.
و عليه فلو صام المريض مع كون الصوم مضرا به فان كان الضرر بالغا حد الحرمة الشرعية كالإلقاء في الهلكة فلا شك في البطلان لأنه مصداق للحرام، و لا يكون الحرام واجبا و لا المبغوض مقربا، و أما لو كان دون ذلك كمن يعلم بأنه لو صام يبتلى بحمى يوم أو أيام قلائل و بنينا على عدم حرمة مطلق الإضرار بالنفس، فلو صام حينئذ فالمتسالم عليه بطلان صومه أيضا، فحاله حال المسافر في أن الخلو من المرض ليس شرطا في الوجوب فقط بل في الصحة أيضا.
و تدل عليه- بعد الآية المباركة بناء على ما عرفت من ظهور الأمر في قوله تعالى (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ) في الوجوب التعييني- جملة من الاخبار، كموثقة سماعة: ما حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار. إلخ [١] حيث عبّر بالوجوب.
و قد ورد في بعض نصوص صلاة المسافر بعد الحكم بأن الصوم في السفر معصية، ان اللّه تعالى تصدق على المسافر و المريض بإلغاء الصوم و الصدقة لا تردّ.
و قد تقدم في حديث الزهري- و ان كان ضعيفا- الاستدلال بالآية المباركة على القضاء فيما لو صام المريض و غير ذلك من الاخبار الدالة على عدم صحة الصوم من المريض و المسافر.
و بإزائها رواية عقبة بن خالد عن رجل صام شهر رمضان و هو مريض، قال يتم صومه و لا يعيد يجزيه [٢].
[١] الوسائل باب ٢٠ من أبواب من يصح منه الصوم الحديث ٤
[٢] الوسائل باب ٢٢ من أبواب من يصح منه الصوم الحديث ٢