المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة
..........
البطلان في النومة الثانية، و أما في المقام فلم يدل عليه دليل حسبما عرفت هذا أولا:
و ثانيا على تقدير الحاجة إليه يكفينا ما ورد في الناسي و هي عدة روايات- كما سيجيء- دلت على الصحة معللا في جملة منها بأنه رزق رزقه اللّه، فاذا ثبتت الصحة في الناسي مع كونه متعمدا و قاصدا الى ذات الفعل ففيما لا قصد فيه الصادر بغير ارادة و اختيار بطريق أولى، و تؤيده الروايات الواردة في خصوص بعض المفطرات المصرحة بتخصيص الحكم بصورة العمد مثل ما ورد في الكذب، و في القي حسبما مر في محله.
هذا و ربما يستدل لذلك بالنصوص المتضمنة للقضاء على من أفطر متعمدا، فيقال انها تدل على اعتبار العمد في القضاء كالكفارة. و لكن هذه النصوص بأجمعها تضمنت التقييد بالعمد في كلام السائل دون الامام (عليه السلام) فلاحظ [١]. و مثله لا دلالة له على المفهوم ليقتضي نفي القضاء عن غير المتعمد.
نعم خصوص رواية المشرقي تضمنت التقييد بالعمد في كلام الامام (عليه السلام) قال: سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من الكفارة؟ فكتب: من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة، و يصوم يوما بدل يوم [٢].
و قد ذكرنا في محله في الأصول ان الجزاء إذا كان مشتملا على أمرين- كما في المقام و هما الكفارة و القضاء- فلا يبعد دعوى انصرافه عرفا الى أن كل واحد منهما مترتب على الشرط مستقلا فمفهومه ان من لم يتعمد فليس عليه كفارة و لا قضاء، لا ان الجزاء هو المجموع المركب منهما
[١] الوسائل باب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١١
[٢] الوسائل باب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١١