المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٧
..........
الخلاف فهو غير مشمول لدليل نفي الضرر إذ لا امتنان في رفعه حينئذ ضرورة استناد الوقوع في الضرر الواقعي في مثله الى جهل المكلف نفسه لا إلى إلزام الشارع، فنفي الحكم بعد هذا مخالف للامتنان إذ لازمه البطلان و لا امتنان في الحكم بالفساد، فلا مناص من الالتزام بالصحة.
و أما في مورد التخصيص الراجع الى تضييق منطقة الحكم من لدن جعله و ثبوته في بعض الموارد دون بعض كما في المقام حيث خصت الآية المباركة التكليف بالصيام بالأصحاء دون المرضى فلو أخطأ المكلف و تخيل عدم مرضه أو عدم الإضرار به فصام ثمَّ انكشف الخلاف فمقتضى القاعدة هو البطلان، لأن هذا مأمور واقعا بالإفطار و القضاء و اجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج الى دليل و لا دليل.
و لو انعكس الفرض فاعتقد ان الصوم مضر و مع ذلك صام ثمَّ انكشف الخلاف فهل يحكم بالصحة أو بالفساد؟ الظاهر هو الحكم بالصحة، لعين ما ذكر لأنه مأمور بالصوم واقعا و قد أتى به، فلا قصور لا من ناحية الأمر و لا من ناحية الانطباق على العمل، غاية الأمر ان الاشكال من جهة النية و تمشي قصد القربة مع اعتقاد الضرر الموجب لاعتقاد سقوط الأمر فلا بد من فرضه على نحو يتمشى منه ذلك، كما لو تخيل ان رفع الحكم عن المريض ترخيصي لا إلزامي فاعتقد انه مخير بين الصوم و عدمه لا أن تركه عزيمة، و إلا فلو لم تصحح النية و لم يقصد القربة بطل العمل لا لخلل فيه في نفسه، بل لأمر خارجي و هو فقدان النية كما عرفت، و اما مع مراعاتها فلا مناص من الحكم بالصحة.