المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٢ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
احتمل أن بقاءه يؤدي الى شرب الماء نسيانا أو بغير اختيار بالضرورة، فكذا لا يجب التخليل في المقام بمناط واحد، و هو الشك في التناول المحكوم بالعدم بمقتضى الاستصحاب، بعد عدم كون الترك مصداقا للتفريط كما سمعت فتشمله إطلاقات عدم البأس فيما لو تناوله أو ابتلعه بعد ذلك سهوا.
و مما ذكرنا تعرف وجوب التخليل فيما إذا علم أن تركه يؤدي الى دخول البقايا في الحلق سهوا أو بغير اختيار لما عرفت من كون الترك حينئذ مصداقا للتفريط فلا تشمله إطلاقات العفو، إذ لا يقال حينئذ انه رزق رزقه اللّه، بعد فرض سبق العلم بالترتب، بل لو دخل الحلق بعد ذلك و لو بغير اختياره كان مصداقا للإفطار الاختياري لانتهائه إلى المقدمة الاختيارية و هي ترك التخليل، إذ لا يعتبر الاختيار حال العمل، فلو القى نفسه في الماء من شاهق عالما بكونه موجبا للارتماس، أو وضع فمه في مسيل ماء و نام مع العلم باستلزامه دخول الماء في الجوف أفطر بلا اشكال، و إن كان في ظرف العمل فاقدا للاختيار لانتهائه اليه، و قد تقرر أن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
فما ذكره في المتن من الحكم بالبطلان في صورة العلم بالترتب هو الصحيح، و لكنه (قده) قيده بفرض الدخول في الجوف و لا وجه له بل الظاهر البطلان مع العلم المزبور و إن لم يتحقق الدخول خارجا، و ذلك لفقد نية الصوم المعتبرة في صحته إذ لا يجتمع هذا العلم مع نية الإمساك في مجموع النهار لوضوح كمال التنافي بينهما بالضرورة، إذ كيف يمكن العزم على الإمساك عن الأكل من طلوع الفجر الى الغروب مع تركه التخليل عالما باستلزامه لدخول البقايا في الجوف، فان معنى هذا عدم كونه عازما على الإمساك كما هو ظاهر.