المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٢ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
و أما الجواز في العتق و الإطعام فمبنى كلام المحقق على ما يظهر من كلماتهم ان جريان الوكالة و النيابة فيهما كما تقدم يكشف عن عدم اعتبار المباشرة، و مقتضى عدم اعتبارها جريان التبرع أيضا فيهما، إذ لا خصوصية للاستنابة بعد فرض عدم اعتبار المباشرة.
و لكنه أيضا ضعيف للفرق الواضح بين التوكيل و التبرع، فان فعل الوكيل فعل الموكل بنفسه و مستند إليه حقيقة و من غير أية عناية لعدم الفرق في صحة الإسناد بين المباشرة و التسبيب فيما إذا كان الفعل قابلا للتوكيل كما في الأمور الاعتبارية و بعض التكوينية حسبما مرّ، فالبيع أو الهبة أو الطلاق الصادر من الوكيل مستند إلى الموكل حقيقة فبيعه بيعه، كما ان قبضه قبضه و عطاؤه عطاؤه بالسيرة العقلائية، و من ثمَّ لو وكل أحدا في قبض ماله من الدين برئت ذمة المدين بمجرد الدفع إلى الوكيل، و ان تلف المال و لم يصل إلى الموكل لأنه بأدائه إلى الوكيل قد أداه إلى الموكل حقيقة، و عليه فلو كان المكلف مأمورا ببيع الدار مثلا أو بالعتق أو بالإطعام و نحو ذلك مما يقبل التوكيل فلا فرق حينئذ بين التصدي له بنفسه مباشرة و بين الاستنابة و التوكيل فيه لأنه هو البائع و المعتق و المطعم على التقديرين.
و أما لو تبرع به شخص آخر من غير توكيل و تسبيب فما هو الدليل على سقوط الواجب عن المكلف المتوجه اليه الخطاب؟ فان مقتضي الإطلاق و عدم اشتراط التكليف بعدم الصدور من الغير هو عدم السقوط بفعله، و معلوم أن مجرد قصد الغير النيابة عن المكلف و الإتيان من قبله لا يصحح اسناد الفعل اليه، كما كان كذلك في مورد التوكيل و التسبيب فلا يقاس فعل المتبرع بفعل الوكيل، فان فعله فعل الموكل حقيقة، و ليس كذلك فعل المتبرع بعد أن لم يكن