المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٩ - السابع الارتماس في الماء
[مسألة ٤٣: إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم]
مسألة ٤٣: إذا ارتمس بقصد الاغتسال في الصوم
الظاهر هو الأول لامتناع الأمر بالصوم المشتمل على الاجتناب عن الارتماس بعد فرض فعلية الأمر بالارتماس، المتوقف عليه الاغتسال، لاستحالة الأمر بالضدين، و لا يمكن تصحيحه بالترتب لاختصاصه بالضدين الذين لهما ثالث، دون ما لا ثالث لهما كالحركة و السكون، أو النقيضين كما في المقام، إذ مع ترك أحدهما فالآخر حاصل بطبيعة الحال، فكيف يمكن الأمر به حينئذ، و هل هذا إلا من تحصيل الحاصل. و على الجملة بعد فرض تعلق الأمر بالارتماس لتوقف الغسل عليه كيف يمكن الأمر بالصوم المشتمل على ترك الارتماس، فإن الأمر الضمني بالترك لا يكاد يجتمع مع الأمر بالفعل بوجه، و لا يعقل في مثله الترتب كما عرفت هذا.
و لكن التحقيق جريان الترتب في المقام نظرا الى وجود الضد الثالث فإن ذاتي الارتماس و عدمه و ان كانا مما لا ثالث لهما إلا ان المعتبر في الصوم ليس هو مطلق الترك، بل خصوص الترك القربي، لفرض كون الصوم من العبادات، و من الواضح ان الارتماس و تركه للّه بينهما واسطة و هو تركه لا للّه.
و عليه فتارك الارتماس يمكن أن يؤمر حينئذ بأن يكون تركه للّه على نحو الخطاب الترتبي و قد مرّ في محله في الأصول ان مجرد إمكان الترتب كاف في الوقوع و لا حاجة الى قيام دليل عليه بالخصوص فيؤمر حينئذ بإتمام صيامه و الكف عن المفطرات التي منها الارتماس عن قربة على تقدير تركه، نظير ما لو كان مأمورا أثناء الصلاة بالتكلم لإنقاذ الغريق مثلا و ان كان يبطل صلاته، فلو عصى و لم يتكلم صحت صلاته بالأمر الترتبي.