المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة
..........
و بما ان الفعل في المقام صادر عن الإرادة فهو اختياري له بالمعنى الأول فيكون مصداقا للعمد المحكوم بالمفطرية في لسان الأدلة: نعم التحريم مرفوع في ظرف الإكراه بمقتضى حديث الرفع، و اما المفطرية فلا يمكن رفعها بالحديث ضرورة ان الأمر بالصوم قد تعلق بمجموع التروك من أول الفجر الى الغروب، و ليس كل واحد من هذه التروك متعلقا لأمر استقلالي بل الجميع تابع للأمر النفسي الوجداني المتعلق بالمركب ان ثبت ثبت الكل و الا فلا، فإن الأوامر الضمنية متلازمة ثبوتا و سقوطا بمقتضى فرض الارتباطية الملحوظة بينها كما في اجزاء الصلاة و غيرها من سائر العبادات.
فاذا تعلق الإكراه بواحد من تلك الاجزاء فمعنى رفع الأمر به رفع الأمر النفسي المتعلق بالمجموع المركب لعدم تمكنه حينئذ من امتثال الأمر بالاجتناب عن مجموع هذه الأمور فإذا سقط ذلك الأمر بحديث الرفع فتعلق الأمر حينئذ بغيره، بحيث يكون الباقي مأمورا به- كي تكون النتيجة سقوط المفطرية عن خصوص هذا الفعل- يحتاج الى الدليل، و من المعلوم ان الحديث لا يتكفل بإثباته، فإن شأنه الرفع لا الوضع، فهو لا يتكفل لنفي المفطرية عن الفعل الصادر عن اكراه لينتج كون الباقي مأمورا به و مجزيا، كما هو الحال في الصلاة، فلو اكره على التكلم فيها فمعناه أنه في هذا الآن غير مأمور بالإتيان بالمقيد بعدم التكلم و اما الأمر بالباقي فكلا و اما القضاء فان كان من الأحكام المترتبة على نفس الفعل، اعني ارتكاب المفطر كالكفارة فلا مانع من نفيه لحديث رفع الإكراه، و لكنك عرفت انه من آثار ترك المأمور به و عدم الإتيان به في ظرفه الملازم لفعل المفطر فلا مجال حينئذ للتمسك بالحديث، لان المكره عليه هو الفعل و ليس القضاء من آثاره، فإطلاق دليل القضاء على من فات عنه الواجب في وقته هو المحكم. فالتفرقة بين الكفارة و القضاء واضحة.