المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٥ - فصل - في أمور لا بأس بها للصائم
..........
قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) يا محمد إياك أن تمضغ علكا فإني مضغت اليوم علكا و أنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا [١]. فإن تعليله (ع) التحذير بما وجده في نفسه عند مضغه (ع) دليل قاطع على الجواز و إلا فلا يحتمل ارتكابه (ع) للحرام، غايته أنه مكروه و لأجله حذره عنه، و عليه يحمل النهي الوارد في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع) قال:
قلت: الصائم يمضغ العلك، قال: لا [٢].
و بالجملة فلا إشكال في جواز المضغ و جواز بلع الريق المجتمع حال المضغ و ان وجد له طعما بمقتضى الإطلاق بل و صريح صحيح ابن مسلم و لكن فيما إذا كان ذلك لأجل المجاورة كما هو المتعارف عند مضغه، دون ما إذا كان بتفتت أجزائه لصدق الأكل المفطر حينئذ.
و قد يقال بعدم البأس في صورة التفتت فيما إذا كانت الأجزاء المتفتتة مستهلكة في الريق، إذ لا موضوع حينئذ كي يصدق معه الأكل، نظير استهلاك التراب اليسير في الدقيق المصنوع منه الخبز فإنه لا مانع من أكله و لا يعد ذلك أكلا للتراب المحرم لانتفاء الموضوع بنظر العرف، و إنما يتجه المنع في المقام في فرض عدم الاستهلاك.
و يندفع بأن الممنوع لو كان هو الأكل لأمكن المصير الى ما أفيد، إلا ان الواجب على الصائم انما هو الاجتناب عن الطعام و الشراب أي المأكول و المشروب بمقتضى صحيحة ابن مسلم: (لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب. إلخ) و لا ينبغي الريب في عدم صدق الاجتناب عن المأكول فيما إذا بلع الاجزاء المتفتتة من العلك و ان كانت مستهلكة في الريق فان الاستهلاك المزبور غير مجد في صدق الاجتناب و ان منع عن
[١] الوسائل باب ٣٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ١
[٢] الوسائل باب ٣٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث ٢