المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٣
و لا يكفي الضعف و ان كان مفرطا ما دام يتحمل عادة (١) نعم لو كان مما لا يتحمل عادة جاز الإفطار
فلا يمكن تصحيح العبادة بوجه.
و أما بناء على المختار من صحة الترتب و إمكانه بل لزومه و وقوعه و ان تصوره مساوق لتصديقه حسبما فصلنا القول حوله في الأصول و شيدنا أساسه و بنيانه فلا مناص من الحكم بالصحة بمقتضى القاعدة، إذ المزاحمة في الحقيقة إنما هي بين الإطلاقين لا بين ذاتي الخطابين فلا مانع من تعلق الأمر بأحدهما مطلقا، و بالآخر على تقدير عصيان الأول و مترتبا عليه فالساقط إنما هو إطلاق الأمر بالمهم و هو الصوم، و اما أصله فهو باق على حاله، إذ المعجز ليس نفس الأمر بالأهم بل امتثاله.
فعلى ما ذكرناه كان الأولى ذكر هذا في شرائط الوجوب لا في شرائط الصحة، فإن الوجوب مشروط بعدم المزاحمة بالأهم و الا فهذه المزاحمة لا تستوجب فساد الصوم بعد البناء على الترتب.
(١) قد يفرض ان الضعف جزئي لا يعتنى به و حكمه ظاهر و أخرى يكون أكثر من ذلك و لكن لا يبلغ حد الحرج، لكونه مما يتحمل عادة و ان كان مفرطا، و هذا أيضا لا يضر بالصوم بمقتضى إطلاق الأدلة من الكتاب و السنة بعد أن لم يكن المتصف به مريضا حسب الفرض و انما هو صحيح اعتراه الضعف و لم يخرج عن عموم الآية إلا المريض و المسافر.
و على الجملة مجرد الضعف لا يستوجب السقوط و لا سيما مع كثرته في الصائمين، حيث ان الغالب منهم يعتريهم مثل هذا الضعف