المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٣ - الثامن الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه
..........
رؤية القرص بعد الغيبوبة فإنه بظاهره غير معقول، إذ كيف ترى الشمس بعد غيابها في الأفق فلا بد من فرض قيام الحجة على السقوط اما العلم الوجداني و إن كان بعيدا غايته كما لا يخفى. أو الظن المعتبر فيتحد مفادها مع الصحيحة الأخرى المصرحة بالظن بالغيبوبة التي لا مناص من أن يراد بها الظن المعتبر كما قيدناه به، و إلا فغير المعتبر تجب معه الإعادة سواء رأى الفرض بعد ذلك و أبصر الشمس أم لا لعدم كونه محرزا حينئذ لدخول الوقت بحجة شرعية و لا شك و لا كلام في أن الظن مطلقا ليس حجة في الوقت و قد وردت روايات دلت على لزوم إحراز دخول الوقت فلا بد من فرض حجية الظن في المقام بحيث لم تكن حاجة إلى الإعادة لو لم ير القرص بعد ذلك.
و قد ذكرنا في بحث الصلاة ان الظن حجة إذا كان في السماء مانع من خصوص الغيم كما هو الصحيح أو مطلق العلة.
و عليه فتحمل الصحيحة بطبيعة الحال على ما إذا كان في السماء مانع أما السحاب أو الأعم منه فتجب إعادة الصلاة لدى انكشاف الخلاف دون الصوم، و إن أفطر على ما نطقت به الصحيحة الثانية و أما الأولى فليست صريحة في فرض الإفطار و إنما يستفاد ذلك من إطلاق قوله (عليه السلام) مضى أي سواء أكل و شرب أم لا، و لعل التعبير بالمضي حتى مع عدم الإفطار لأجل فقدان النية، إذ بعد فرض قيام الظن المعتبر على غيبوبة القرص كما عرفت تزول نية الصوم بطبيعة الحال سواء أفطر أم لا.
و على الجملة فالمتحصل من هاتين الصحيحتين ان إفطاره كان سائغا جائزا بعد فرض حجية الظن المخصوص بما إذا كانت في السماء علة و أنه لا قضاء عليه بعد انكشاف الخلاف، فتكونان معارضتين