المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٢ - الثامن الإفطار لظلمة قطع بحصول الليل منها فبان خطأه
..........
الرجال، و ليت شعري كيف يدعي صاحب الجواهر ان الروايات كلها صحاح و فيها هذه الرواية و هي بهذه المثابة من الضعف.
و بالجملة فهاتان الروايتان ضعيفتان و العمدة هي الثلاثة الباقية أعني صحيحتي زرارة الواقعتين بإزاء موثقة سماعة. أما الموثقة فهي واضحة الدلالة على الوجوب كما سبق.
و المناقشة فيها بأنها غير ناظرة إلى القضاء في مفروض السؤال بل إلى الإتمام و الإمساك بعد ظهور الشمس لقوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ. و القضاء المذكور بعد ذلك بيان لحكم الآخرين ممن يأكل قبل أن يدخل الليل ساقطة جدا، فان سياقها يشهد بأنها ناظرة إلى القضاء، فإن الإمام (عليه السلام) أثبت الصغرى مستشهدا بالآية المباركة، ثمَّ تعرض لحكم آخر مترتب على هذا الحكم فذكر أولا أن أمد الإمساك هو ما بين الحدين لقوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ، ثمَّ بيّن أن من أكل قبله كان عليه القضاء، فهذا الشخص أيضا يجب عليه القضاء لأنه أكل واقعا قبل الليل و إن لم يعلم به.
فالمناقشة في دلالة الموثقة غير مسموعة جزما و لا تقبل التأويل بوجه. و هذا الحكم أعني وجوب القضاء مطابق لمقتضى القاعدة، فإنه و إن جاز الأكل بظن الوقت إذا لم يتمكن من العلم، أما في خصوص الغيم كما هو الصحيح أو مطلقا على الخلاف المقرر في محله إلا أنه حيث لم يتحقق المأمور به على وجهه و لا دليل على اجزاء الناقص عن الكامل فلا مناص من القضاء.
و أما الصحيحتان اللتان هما بإزاء الموثقة و كلتاهما عن أبي جعفر (عليه السلام) فلا يبعد بل من المطمئن به انهما رواية واحدة نقلها زرارة بالمعنى بكيفيتين مع نوع مسامحة في التعبير إذ قد فرض في أولاهما