المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٩ - الخامس تعمد الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الأئمة
..........
و الرسول و الأئمة (عليهم السلام) على إخلاله بكمال الصوم لا بحقيقته، فلا يكون الكذب مفطرا.
و الجواب ان الرواية الحاصرة أقصاها أن تكون دلالتها بالإطلاق فلا مانع من رفع اليد عنه بما دل على أن الكذب أو غيره أيضا مفطر على ما هو مقتضى صناعة الإطلاق و التقييد كما في غير المقام مما يأتي من المفطرات.
و هذا نظير ما دل من الأخبار على ان ناقض الوضوء هو ما خرج من الأسفلين، و لكن دلت الأدلة الأخرى على أن زوال العقل و النوم و الاستحاضة مبطل أيضا، فلا منافاة بوجه بين الحصر و بين الأدلة المقيدة، إذ هو لا يزيد على الظهور الذي لا مانع من رفع اليد عنه بعد قيام الدليل على التقييد.
و أما بقية الأخبار الدالة على أن الغيبة و السب و مطلق الكذب مضر بالصوم فهي بحسب السند ضعيفة، و لو فرض وجود الموثق فيها فهي محمولة على نقض الكمال دون الحقيقة، و ان أوهمه قول السائل هلكنا و ذلك لقيام التسالم حتى من العامة- عدا من شذ- على عدم كونها مفطرا، فقياس المقام عليه مع الفارق الواضح كما لعله ظاهر.
المناقشة الثالثة: ان بعض تلك النصوص كموثقة أبي بصير مشتمل على ما لا يقول به أحد من علماء الفريقين، و هو نقض الوضوء بالكذب على اللّه أو الرسول، فلا بد من الحمل على النقض بالعناية بإرادة نقض مرتبة الكمال، حيث ان الشخص المتطهر لا ينبغي له أن يكذب على اللّه و رسوله، لأنه لا يلائم روحانيته الحاصلة من الوضوء.
فبقرينة اتحاد السياق تحمل ناقضيته للصوم على ذلك أيضا، أي على إرادة مرتبة الكمال لا الحقيقة كي يفسد به الصوم.
و الجواب عنها: أولا ان رفع اليد عن الظهور في جملة لقرينة لا يستوجب رفع اليد عن الظهور في جملة أخرى على ما أوضحناه في الأصول