المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٨ - الخامس تعمد الكذب على اللّه تعالى أو رسوله أو الأئمة
..........
على اللّه و على رسوله و على الأئمة (عليهم السلام) يفطر الصائم [١].
هذه هي مجموع الروايات الني استدل بها على مفطرية الكذب لا بمعناه الشامل بل على اللّه و رسوله خاصة، و في بعضها أضيف إليهما الأئمة (عليهم السلام) كما عرفت.
غير ان المشهور بين المتأخرين هو عدم البطلان كما سمعت، نظرا إلى أنهم ناقشوا في تلك الروايات من وجوه:
أحدها انها ضعيفة السند لا يمكن التعويل عليها.
و فيه ان الرواة كلهم ثقات و لا يعتبر في حجية الرواية أكثر من ذلك. نعم بناء على اعتبار كون الراوي عدلا إماميا كي تتصف الرواية بالصحة بالمعنى المصطلح كما يراه صاحب المدارك، يتجه الاشكال لكن المبنى سقيم، كما بين في محله.
المناقشة الثانية: ان هذه الرواية منافية لما دل على حصر المفطرات في الثلاث أو الأربع كما تقدم في صحيحة ابن مسلم «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب. إلخ» فلا بد من حملها على إرادة الإفساد و الإبطال بالنسبة إلى مرتبة القبول و الكمال من غير إخلال بأصل الصوم و حقيقته.
و يؤكد ذلك ما ورد في جملة من الروايات من بطلان الصوم بالغيبة و النميمة و السباب و ما شاكل ذلك من كل فضول و قبيح مما ينبغي أن يمسك عنه الصائم، مع وضوح عدم قدحها في الصحة، و انما هي تخل بالكمال نظرا الى ان الفرد الكامل من الصوم هو الذي يتضمن إمساك عامة الجوارح مما حرم اللّه عليها، أما الصوم الصحيح فيكفي فيه الإمساك عن الأمور المعينة فحسب.
و مقتضى ذلك مع قرينية التأكيد المزبور حمل اخبار الكذب على اللّه
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢ و ٤