المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٧ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
فاتضح من جميع ما ذكرناه لحد الآن عدم الفرق في الأكل و الشرب بين كونه من الطريق العادي و غيره، و عدم الفرق في المأكول و المشروب بين المتعارف و غيره، و عدم الفرق أيضا بين القليل و الكثير، كل ذلك لإطلاق الأدلة السليم عما يصلح للتقييد حسبما عرفت بما لا مزيد عليه.
ثمَّ ان الماتن (قده) رتب على ما ذكره من عدم الفرق بين القليل و الكثير ان الخياط لو بلّ الخيط بريقه أو غيره ثمَّ رده الى الفم فليس له أن يبتلع البلة الموجودة على الخيط، إذ بالخروج عن الفم صارت البلة من الرطوبة الخارجية فلا يجوز ابتلاعها و إن قلت، إلا إذا استهلكت بريقه على وجه لا يصدق عليها الرطوبة الخارجية، على ما سيجيء من عدم البأس بابتلاع الريق و البصاق المتجمع في الفم، فبعد فرض الاستهلاك الموجب لانعدام الموضوع لا بأس ببلع الريق، فإنه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
و قد يستشكل في ذلك بمنع تحقق الاستهلاك بعد فرض الاتحاد في الجنس، فإنه إنما يتصور في غير المتجانسين على ما ذكروه في الشركة، كامتزاج التراب في الماء، أو وقوع قطرة من البول في كر من الماء مثلا الموجب لزوال الموضوع و انعدامه. و أما المزج الحاصل في المتجانسين- كما في المقام- فهو موجب لزيادة الكمية و الإضافة على مقدارها فكان الريق أو الماء عشرة مثاقيل مثلا فصارف أحد عشر مثقالا، و إلا فالمزيج باق على ما كان لا أنه زال و انعدم. فلا يتصور في مثله الاستهلاك.
و يندفع بأن هذا انما يتم بالنظر إلى ذات المزيج فلا يعقل الاستهلاك بملاحظة نفس الممتزجين المتحدين في الجنس و ذاتهما، فإنها طبيعة واحدة قد زيدت كميتها كما أفيد.
و أما بالنظر إلى الوصف العنواني الذي بملاحظته جعل موضوعا لحكم من الأحكام بأن كان الأثر مترتبا على صنف خاص من الطبيعة فلا مناص