المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٤
..........
من جوع أو عطش، خصوصا أيام الصيف البالغة ما يقرب من ست عشرة أو سبع عشرة ساعة، بل سمع في بعض البلدان انه قد يصل طول النهار إلى احدى و عشرين ساعة، و يكون مجموع الليل ثلاث ساعات.
و كيفما كان فمقتضى إطلاق الأدلة عدم قدح الضعف المزبور كما عرفت. نعم في موثقة سماعة الواردة في حد المرض: «فان وجد ضعفا فليفطر» [١] و لكن من الواضح انه ليس المراد به مطلق الضعف، بل بقرينة المقابلة بقوله (ع) (و ان وجد قوة فليصمه) يراد به الضعف عن الصوم الذي هو كناية عن تضرر المريض المفروض في السؤال و انه ممن لا يقوى على الصيام، فمرجع الموثقة إلى تفويض أمر المريض الى نفسه من حيث تشخيص التمكن من الصيام و عدمه لأنه مؤتمن عليه، فان وجد قوة صام و ان وجد ضعفا أي لم ير من نفسه قوة على الصيام فليفطر، فلا دلالة لها على ان كل ضعف و لو من غير المريض موجب للإفطار بل موضوعه المريض فقط كما هو ظاهر.
هذا كله فيما إذا كان الضعف مما يتحمل عادة. و أما إذا لم يتحمل بأن بلغ حد الحرج فلا شك في جواز الإفطار حينئذ بمقتضى عموم دليل نفي الحرج، و هو المراد من قوله تعالى (الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) فان الإطاقة هو إعمال القدرة في أقصى مرتبتها المساوق للحرج الغالب حصوله في الشيخ و الشيخة.
[١] الوسائل باب ٢٠ من أبواب من يصح منه الصوم حديث ٤