المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣ - فصل- في النية
..........
عدم الاجتزاء بالنية الحادثة في النهار، فلو استيقظ بعد الفجر و نوى الصوم لا يكفي، بل اللازم إيقاعها في الليل، و اما انها أوله أو وسطه أو آخره فلا دلالة له عليه بوجه، على أن النبوي كالخبرين ضعيف السند فلا يمكن الاعتماد عليه ابدا.
فالصحيح أنه ليس لها وقت خاص، بل اللازم صدور الصوم عن نية سابقة فتمتد من أول الليل إلى طلوع الفجر، ففي أي وقت نوى و كان مستمرا في نيته الارتكازية بالمعنى المتقدم سابقا المجامع مع النوم و الغفلة الفعلية كفى و يحكم معه بالصحة.
بقي الكلام فيما لو قدم النية على الليل، كما لوم نام عصرا ناويا صوم الغد و لم يستيقظ إلا بعد الفجر، أو بعد الغروب من اليوم الآتي، أو بعد يومين كما اتفق لبعض، فهل يحكم حينئذ بالصحة؟ نظرا الى تحقق الإمساك خارجا عن نية سابقة أو لا.
الظاهر هو التفصيل بين ما إذا كان النوم في شهر رمضان، و ما كان في غيره، فان كان الثاني، كما لو نام في اليوم الأخير من شعبان قاصدا صوم الغد و لم يستيقظ إلا بعد الفجر فالظاهر فساد صومه حينئذ، لأنه في زمان نيته لم يكن بعد مأمورا بالصوم، لعدم حلول الشهر الذي هو زمان تحقق الوجوب، فكيف ينوي الامتثال، و في زمان الأمر لم يكن قابلا له، لأن النائم لا يؤمر بشيء، فلا أمر له بالصوم، لا في زمان التفاته و لا في زمان عدم التفاته، و ان كان الصوم بالأخرة منتهيا الى الاختيار إلا أنه لم يكن مأمورا به كما عرفت.
و ان كان الأول، كما لو نام عصر اليوم الأول من شهر رمضان ناويا صوم الغد، فحينئذ إن قلنا بالانحلال و ان أمر كل يوم يحدث عند غروب ليلته، فالكلام هو الكلام فإن الأمر بالصوم لم يكن حادثا قبل