المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨ - فصل- في النية
..........
و كما في فريضة الفجر و نافلته حيث حكم عليهما بأن النافلة وقتها إلى طلوع الحمرة المشرقية و بعد ذلك تقدم فريضة الفجر مع أنهما متساويتان في الصورة. فعلمنا بذلك ان لكل منهما عنوانا به تمتاز عن الأخرى.
و كما في مطلق الفريضة و النافلة من الصلاة و الصيام حيث ورد النهي- تحريما أو تنزيها على الخلاف- عن التطوع في وقت الفريضة. فعلمنا ان هناك طبيعتين أمرنا بإحداهما و نهينا عن الأخرى و ان كانتا مشتركتين في الصورة و لا ميز بينهما إلا بعنوان الفريضة و النافلة.
و هكذا الحال في الأداء و القضاء، و في القضاء عن النفس أو الغير من الولي أو من الأجنبي باستئجار أو تبرع و نحوهما، فلو صلى أو صام من غير قصد الفريضة و لا النافلة أو بلا قصد الأداء و لا القضاء، أو قصد القضاء و لكن لا عن نفسه و لا عن غيره لم يقع مصداقا لشيء من ذلك. و قد وقع الكلام في جواز القضاء عن الغير باستئجار و نحوه ممن ذمته مشغولة بالقضاء عن نفسه. فيعلم من ذلك ان القضاء عن النفس و عن الغير طبيعتان كل منهما محكوم بحكم مغاير للآخر و ان اتحدا صورة.
و هكذا الحال في موارد صوم الكفارة و النذر، فان المعتبر تعلق القصد بكل من العنوانين فلو صام نذرا لا يقع عن الكفارة و بالعكس، كما أنه لو صام بلا قصد لا يقع عن شيء منهما.
بل و كذا الحال لو كان الاختلاف من حيث التقييد بالزمان كصوم أيام البيض أو أول الشهر، فلو صام من غير قصد لجهل و نحوه لم يقع امتثالا لهذا الأمر، و ان كان هو صحيحا في نفسه، كما لو صلى في مكان و لم يدر أنه مسجد فطبعا لم يقصد الأمر بالصلاة في المسجد، فهذه الخصوصية لم تقع.
و على الجملة ففي جميع هذه الموارد نستكشف اختلاف الحقائق من