المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٦ - فصل فيما يوجب الكفارة
[مسألة ٢٤:- مصرف كفارة الإطعام الفقراء]
مسألة ٢٤:- مصرف كفارة الإطعام الفقراء (١)
الصائم و هذا قد خرج عن صومه بانتهاء أمده. و منه تعرف عدم القدح و لو كان قاصدا لذلك في أثناء النهار، لتعلق القصد حينئذ بما هو خارج عن ظرف الصوم كما هو ظاهر.
(١) استقصاء البحث حول هذه المسألة يستدعي التكلم في جهات:
الأولى: الظاهر تسالم الفقهاء- إلا من شذ منهم- على جواز دفع الكفارة إلى الفقير، فان المذكور في الآية المباركة و النصوص و ان كان هو المسكين الذي قد يطلق على من هو أشد حالا من الفقير إلا أن المراد منه إذا استعمل منفردا هو الفقير كما ادعاه غير واحد، و يناسبه المعنى اللغوي فإن المسكنة في اللغة على معان منها الفقر و الذل و الضعف، فيطلق المسكين على الفقير في مقابل الغني، و على الذليل في مقابل العزيز، و على الضعيف في مقابل القوي.
إذا فاعتبار شيء آخر زائدا على الفقر بأن يكون اسوء حالا منه لا دليل عليه، و مقتضى الأصل العدم. بل قد يدل عليه قوله (ع) في موثقة إسحاق بن عمار الواردة في كفارة الإطعام: «. قلت فيعطيه الرجل قرابته ان كانوا محتاجين؟ قال: نعم. إلخ» [١] حيث يظهر منها أن مجرد الحاجة التي هي مناط الفقر كاف في كونه مصرف الكفارة و لا يعتبر أزيد من ذلك فيكون هذا بمثابة التفسير للفظ المسكين، و قد عرفت أن الحكم كالمتسالم عليه بين الأصحاب و قد ادعى عليه الإجماع و نفي الخلاف في غير واحد من الكلمات، فما عن بعض من الاستشكال فيه في غير محله.
[١] الوسائل باب ١٦ من أبواب الكفارات الحديث ٢