المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٢ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
لا ينقلب عما هو عليه فلا يقتضي رفع الحكم الثابت عليها كما هو ظاهر جدا.
و أما إذا انعكس الأمر فكانت مكرهة من الأول مطاوعة في الأثناء فالظاهر حينئذ تعدد الكفارة على الزوج نظرا إلى اندراجه تحت إطلاق قوله (عليه السلام): «إن كان استكرهها فعليه كفارتان»، إذ لا وجه لاختصاصه باستمرار الإكراه إلى الفراغ، بل صرف وجود الجماع عن كره، الصادق على أول جزء منه و لو آنا ما مشمول لإطلاق العبارة، و حصول المطاوعة بعدئذ لا أثر له في نفي ما تحقق فيصدق من غير أية عناية انه اكره زوجته على الجماع فالرواية مطلقة من حيث استمرار الإكراه أو التبدل بالمطاوعة فتتعلق به الكفارتان لا محالة، و لكن لا دلالة للرواية على نفي الكفارة عن الزوجة المستكرهة بل هي ساكتة من هذه الجهة، و أقصى ما تدل عليه تعلق الكفارتين بالزوج، فيرجع في الزوجة إلى ما تقتضيه القواعد الأولية. و قد عرفت أن مفادها فيما نحن فيه، أي في الإكراه المتعقب بالمطاوعة تعلق الكفارة بها، لعدم كونه مشمولا لحديث رفع الإكراه، و هذا هو منشأ احتياط الماتن حيث قال: و إن كان الأحوط كفارة منها و كفارتين منه، و هذا هو الصحيح على تقدير العمل بالرواية، إذ لا ينبغي التأمل في شمول إطلاقها لهذه الصورة، لعدم العبرة بمرحلة البقاء لتؤثر المطاوعة اللاحقة في رفع حكم الإكراه السابق، فلو فرضنا انهما ماتا في الآن الثاني أو كان حدوث الجماع في آخر جزء من النهار و وقع بقاء في الليل فإنه يصدق أنه أكرهها في نهار رمضان فتتعلق به الكفارتان أخذا بإطلاق الرواية و بما أنها ساكتة عن حكم الزوجة فلا مناص من الالتزام بثبوت الكفارة عليها أيضا بمطاوعتها في الأثناء