المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٨ - فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار المفطرات المذكورة ما عدا البقاء على الجنابة
- الذي مر الكلام فيه تفصيلا- انما توجب بطلان الصوم إذا وقعت على وجه العمد و الاختيار و اما مع السهو و عدم القصد فلا توجبه.
و لو بدون العمد كما في النومة الثانية، بل الكفارة أيضا على قول كما في النومة الثالثة. و أما غير ذلك من سائر المفطرات فشيء منها لا يوجب البطلان، إلا إذا حدث عن القصد و العمد، فاذا لم يكن قاصدا كما لو دخل شيء في جوفه قهرا عند المضمضة أو غيرها، أو زلت قدمه فارتمس في الماء بغير اختياره، أو كان قاصدا و لكن لم يكن عامدا كما في الناسي لصومه فإنه متعمد في ذات الفعل كالأكل مثلا و لكنه غير متعمد في الإفطار لم يبطل صومه.
و الظاهر ان هذا الحكم من الواضحات المتسالم عليها بين الفقهاء و لم يقع فيه خلاف، كما صرح به غير واحد و يدلنا عليه، أما بالنسبة الى غير القاصد أي من صدر عنه الفعل من غير ارادة و اختيار قصور المقتضى للبطلان أولا فإنه الذي يحتاج الى الدليل، أما الصحة فهي مقتضى القاعدة أخذا بقوله (عليه السلام): لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب. إلخ فإن المأمور به هو الاجتناب و لا شك في تحققه لدى صدور الفعل بغير اختيار لوضوح ان معنى الاجتناب أن لا يفعله متعمدا، و يكون بعيدا عنه و على جانب منه، فهو فعل اختياري، فلو ارتكب الفعل- كالأكل- عن قصد يصدق انه لم يجتنب عنه بخلاف ما لو صدر عنه بغير قصد و اختيار فإنه يصدق معه الاجتناب بلا ارتياب. و على الجملة فعدم الدليل على البطلان يكفي في الحكم بالصحة. نعم في البقاء على الجنابة قام الدليل على