المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٨ - فصل- في النية
..........
من شعبان بين أن يقصد به التطوع، أو ينوي الوجوب من نذر أو كفارة أو استيجار و نحو ذلك، بل قد لا يشرع التطوع كما لو كان عليه القضاء و لو من السنين السابقة، فإن المتعين حينئذ التصدي له، و لا يسوغ له صوم التطوع كما سيجيء في محله ان شاء اللّه تعالى.
فالثابت في حقه بمقتضى الأمرين المزبورين جواز الصوم على نحو ما يقتضيه تكليفه من التطوع- إن لم يكن عليه واجب مطلقا أو خصوص القضاء- و إلا فيقصد الواجب، و لم يرد في شيء من الأخبار ما يدل على الاختصاص بالتطوع عدا رواية واحدة، و هي رواية بشير النبال، قال:
سألته (ع) عن صوم يوم الشك؟ فقال: (صمه فإن يك من شعبان كان تطوعا، و ان يك من شهر رمضان فيوم وفقت له) [١] و لكنها كما ترى غير دالة على الانحصار، بل إن موردها ذلك- أي من لم يكن عليه صوم واجب- بقرينة ذكر التطوع بضميمة ما سيجيء من عدم مشروعية التطوع ممن عليه الفريضة فلا تدل على عدم جواز قصد الوجوب ممن كان عليه صوم واجب بوجه، كما هو ظاهر جدا، على أنها ضعيفة السند ببشير النبال فلا تصلح للاستدلال، و بقية الأخبار غير مذكور فيها التطوع كما عرفت، و إنما ذكر فيها الصوم على أنه من شعبان، و هو كما يمكن أن يكون بنية الندب، يمكن أن يكون بنية القضاء، أو واجب آخر.
و منه تعرف أن الاجزاء أيضا كذلك فيحسب له من رمضان لو تبين كون اليوم منه، سواء أ صام تطوعا أم وجوبا، لإطلاق نصوص الاجتزاء من هذه الجهة، و العمدة منها روايتان.
إحداهما صحيحة سعيد الأعرج قال: قلت لأبي عبد اللّه (ع):
إني صمت اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان أ فأقضيه؟ قال:
[١] الوسائل باب ٥ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٣