المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
ذلك من بعض الروايات، فلو و كل أحدا في تسلم ما يطلبه من الغريم فأخذه، كان قبضه قبضه حقيقة بالنظر العرفي، فلو تلف لم يضمنه المديون بل تفرغ ذمته بمجرد الدفع الى الوكيل و إن لم يصل الى الموكل و كذلك الحال في الإقباض.
فلو و كل أحدا في أن يعطي زكاته أو دينا آخر لزيد برئت ذمته بمجرد الدفع، و نحوه ما لو باع في مكان و وكل أحدا في أن يقبض المبيع في مكان آخر. و بالجملة ففي هذه الموارد ينسب الفعل الى الموكل حقيقة، فهو أيضا قابض من غير أية عناية.
و أما سائر الأمور التكوينية غير ما ذكر من الأكل و الشرب و النوم و نحو ذلك فهي غير قابلة للتوكيل و لا يستند الفعل فيها إلى غير المباشر بوجه من الوجوه، فلا يصح أن يقال زيد نام فيما لو طلب من عمرو أن ينام عنه و هكذا الحال في سائر الأفعال.
نعم لا بأس بالإسناد المجازي في بعض الموارد كما لو أمر بضرب أحد أو قتله فإنه قد ينسب الفعل حينئذ إلى الآمر بضرب من العناية و إلا فالفعل الخارجي غير منتسب إلى الآمر انتسابا حقيقيا:
و كيفما كان فجريان الوكالة في غير ما ذكرناه يحتاج الى الدليل فان نهض كما في الحج حيث ثبت بالدليل الخاص جواز التوكيل فيه و أن حج الوكيل حج للموكل و المستنيب فهو، و إلا كما في غير مورد الحج فلا مجال لجريان الوكالة فيه، فلا يصح التوكيل في مثل الصوم و الصلاة و نحوهما مما هو واجب عبادي أو غير عبادي.
و عليه ففي مقامنا هذا أعني خصال الكفارة يجري التوكيل في اثنتين منها: و هما العتق و الإطعام، لأن الأول أمر اعتباري، و الثاني من قبيل الإقباض و الإعطاء. و أما الثالث و هو الصوم فغير قابل لذلك