المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - فصل فيما يوجب الكفارة
..........
فكما أن السفر اللاحق لا يؤثر في سقوط الكفارة السابقة فكذا فيما نحن فيه. و منه تعرف أن المشار إليه في قوله: إنما هذا. إلخ هو الصدر، أعني من حال الحول على ماله قبل أن يهب الذي هو المقصود بالبيان و المسوق له الكلام دون ما بعده الذي فرض فيه الهبة قبل حلول السنة الواقع كجملة مستأنفة كما لا يخفى.
و انما قيد (ع) السفر بآخر النهار لأنه أوقع في التشبيه بمحل الكلام و أتم، إذ المشبه هو الهبة بعد حلول الحول و استقرار الوجوب و تعين الزكاة على نحو لا يمكن التخلص عنها، و لأجل ذلك كان الأوقع تشبيهه بمن سافر آخر النهار، أي بعد الزوال، بحيث كان الصوم متعينا في حقه و لا يمكن التخلص عنه بأي وجه بخلاف ما قبله لعدم استقرار الوجوب عليه بعد لإمكان التخلص عنه حينئذ بالسفر فمن أجل هذه النكتة شبهه (عليه السلام) بالسفر بعد الزوال، و الا فالذي يظهر من ذيل الرواية ان العبرة في الكفارة بجواز الإفطار و عدمه، و أنه لو أفطر في زمان لا يسوغ له الإفطار ثمَّ سافر و ان كان قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة. حيث قال (عليه السلام) في الذيل و لكنه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز و لم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثمَّ أفطر. إلخ حيث شبه (عليه السلام) الهبة قبل حلول الحول المانعة عن تعلق التكليف بالزكاة بالصائم الذي خرج عن بلده ثمَّ أفطر فقيد الإفطار بالخروج عن البلد، و معلوم أن هذا حكم ما قبل الزوال و إلا فبعده لا يجوز الإفطار خرج أم لم يخرج.
و على الجملة قد تضمن الذيل نفي البأس عن الهبة قبل حلول الحول، لأنه وهبه في وقت حلال إذ لم يكن التكليف بالزكاة متوجها اليه وقتئذ، فهو بمنزلة الصائم الذي خرج الى السفر و أفطر بعد